بهذه الطريقة هيمنت الصين على المعادن النادرة وأزاحت أمريكا عن الصدارة
2025-10-20 / 21:41
نافذة- كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الصين تمكّنت خلال العقود الثلاثة الماضية من إزاحة الولايات المتحدة من موقع الصدارة في صناعة المعادن النادرة، وهي مواد استراتيجية تدخل في تصنيع التكنولوجيا الحديثة مثل السيارات الكهربائية والطائرات المقاتلة.
ويشير التقرير إلى أن بكين اتبعت، منذ التسعينيات، خطة ممنهجة قامت على دعم الشركات الوطنية، ومنع الاستثمارات الأجنبية في المناجم، ودمج مئات الشركات الصغيرة ضمن كيانات عملاقة. وبهذه السياسة، باتت الصين مسؤولة عن إنتاج نحو 90% من المعادن الأرضية النادرة المكررة عالميًا.
ويعود أصل هذه الاستراتيجية إلى مقولة شهيرة للزعيم الصيني دينغ شياو بينغ في التسعينيات: "الشرق الأوسط لديه النفط، أما الصين فلديها المعادن النادرة"، ليُبنى على هذا الأساس تخطيط طويل الأمد، منع حتى زيارة مواقع الاستخراج دون إذن رسمي.
وفي منتصف التسعينيات، بدأت الصين بشراء أصول شركات غربية في هذا القطاع، بدعم أميركي غير مباشر. إحدى أبرز العمليات كانت نقل وحدة إنتاج مغناطيسات "جنرال موتورز" إلى الصين، مع انتقال مهندسين وخبراء أميركيين للعمل هناك، وهو ما شكّل تحولًا جذريًا في البنية الصناعية.
وسرعان ما فقدت واشنطن هيمنتها، وأغلقت مناجم مثل "ماونتن باس" في كاليفورنيا، فيما طورت بكين سلاسل التوريد والصناعات التحويلية المرتبطة بهذه المعادن. بحلول 2010، وصل احتكار الصين للمعادن المكررة إلى 97%.
وفي محاولة متأخرة للرد، حاولت شركة "موليكورب" الأميركية إحياء "ماونتن باس" ضمن مشروع سُمّي "العنقاء"، لكن الصين أغرقت السوق بمعادن رخيصة، مما أدى إلى إفلاسه. لاحقًا، انتقلت ملكية المنجم لشركة "MP Materials"، بشراكة جزئية مع شركة صينية.
بحلول 2021، بدأ القلق الأميركي يتصاعد مع اضطرابات الإمداد في ظل جائحة كورونا. بدأت واشنطن تمويل مشاريع بديلة، منها مصنع في تكساس تديره شركة "ليناس" الأسترالية. لكن بكين ردّت بزيادة إنتاجها 25% عام 2022، ما أدى لانخفاض الأسعار مجددًا، وأضعف قدرة الغرب على المنافسة.
وتمنع الصين حاليًا تصدير تقنيات معالجة المعادن، وتسعى للحفاظ على "هيمنة مطلقة"، حسب تحذيرات رسمية صدرت في 2021. في المقابل، يعترف مسؤولون أميركيون بأن اللحاق بالصين في هذا السباق الاستراتيجي قد يحتاج لعقود طويلة، في ظل فجوة ناتجة عن غياب التخطيط بعيد المدى في السياسات الأميركية.