باسم خندقجي أسير فلسطيني التحق برواياته خارج القضبان
2025-10-15 / 08:54
باسم خندقجي، بعد 21 عامًا في سجون الاحتلال، حول اعتقاله إلى "غرفة عمليات ثقافية"، فكتب روايات وشعرًا وأسس مشاريع لدعم أدب الأسرى، محققًا شهرة عالمية بفوزه بجائزة البوكر عن روايته "قناع بلون السماء". تجربته الأدبية تتجاوز السجن لتؤكد أن الأدب يعمر أكثر من السياسة ويحفظه الأجيال.
رام الله- بعد 21 عامًا قضاها في سجون الاحتلال، حيث حكم عليه بثلاثة مؤبدات، أُبعد الأسير الفلسطيني المحرر والروائي باسم خندقجي إلى مصر، ضمن اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل. ولدى تحرره كانت أولى كلماته مؤثرة وموجهة لغزة:
"السلام على غزة يوم تقاتل ويوم تصمد ويوم تقاوم هذا الاستعمار.. السلام على غزة يوم تبعثنا أحياء من داخل سجون الاستعمار".
منذ صغره، كان باسم مولعًا بالقراءة والتفاعل مع الأحداث الفلسطينية. وكانت رواية السوري حنا مينه "نهاية رجل شجاع" الشرارة الأولى لوعيه الأدبي. في المرحلة الثانوية، أسس مجلة حائط تحت اسم "الاتحاد"، قبل أن يعتقله الاحتلال لأكثر من عقدين، ليصبح لاحقًا رائدًا في مجال "أدب السجون".
ولد باسم في نابلس عام 1983، والتحق بجامعة النجاح الوطنية لدراسة الصحافة والإعلام، وحوّل قفص سجنه إلى "غرفة عمليات ثقافية" أدار منها مشروعه الأدبي، من نشر كتبه إلى إشرافه على "صندوق دعم إبداعات الأسرى".
تأثر باسم بالانتفاضة الفلسطينية الأولى، وانخرط في النشاط السياسي منذ عمر الخامسة عشرة ضمن حزب "الشعب الفلسطيني"، كما شكل مع رفاقه مجموعة "طلائع اليساريين الأحرار" بعد استشهاد الطفلة إيمان حجو في الانتفاضة الثانية.
اعتقل باسم عام 2004 بعد عملية "سوق الكرمل"، رغم عدم مشاركته الفعلية، وحُكم عليه بثلاثة مؤبدات وبتعويض مالي فلكي لعائلات قتلى العملية. في السجن، بدأ رحلته الأدبية بإنشاء مكتبة وكتابة المقالات، مثل "مسودات عاشق وطن" و*"وهكذا تحتضر الإنسانية". لاحقًا انتقل إلى الشعر عبر مجموعات مثل "طقوس المرة الأولى" و"أنفاس قصيدة ليلية"*.
لاحقًا اكتشف ميوله نحو الرواية فكتب "مسك الكفاية: سيرة سيدة الظلال الحرة" و*"نرجس العزلة"* التي أُطلقت في ملتقى فلسطين الأول للرواية العربية عام 2017، ثم "خسوف بدر الدين" و*"أنفاس امرأة مخذولة"*. لكنه حقق قفزة نوعية بفوزه بالجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" عام 2024 عن روايته "قناع بلون السماء"، والتي تعد الجزء الأول من "رباعية المرايا".
ما يميز خندقجي هو أنه لم يكتب فقط عن تجربته في السجن، بل تجاوزها إلى العالم الخارجي، مؤكدًا أن:
"الأدب يعمر أكثر من السياسة وتحفظه الأجيال، بينما تموت السياسة غالبًا مع صاحبها".