الاقتصاد العالمي أمام تحديات: الرسوم الجمركية وفقاعة الذكاء الاصطناعي والديون

2025-10-12 / 23:56

Post image

تمكن الاقتصاد العالمي حتى الآن من الصمود في وجه أكبر موجة رسوم جمركية أميركية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، مدعومًا بإنفاق المستهلكين الأميركيين، ومرونة الشركات، وطفرة الذكاء الاصطناعي التي بثّت التفاؤل في الأسواق. ومع ذلك، أعاد تهديد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بفرض تعريفات جديدة على الصين المخاوف من أزمة اقتصادية عالمية جديدة.

تتصدر هذه القضايا جدول أعمال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، إلى جانب ملفات أخرى مثل الدعم الأميركي للأرجنتين بقيمة 20 مليار دولار، ومناقشة استخدام الأصول الروسية المجمدة لدعم أوكرانيا.

تأتي هذه الاجتماعات في ظل توترات تجارية وسياسية عالمية، مثل الأزمة السياسية في فرنسا واليابان، وعدم اليقين بشأن العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين. في أبريل/نيسان الماضي، كانت التوقعات قاتمة مع إعلان ترامب عن رسوم "يوم التحرير"، مما أثار قلق الأسواق حول تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع التضخم.

رغم هذه المخاوف، جاءت معظم البيانات الاقتصادية في الأشهر الأخيرة إيجابية، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي نموًا قويًا، وارتفع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 32% منذ أبريل، في ظل قدرة الشركات على امتصاص صدمة الرسوم من خلال خفض هوامش أرباحها دون تحميل المستهلكين تكلفة إضافية.

لكن هذه المرونة تبدو مؤقتة، وفقًا لخبراء اقتصاديين، من أبرزهم كارين دينان من جامعة هارفارد، التي أكدت أن التباطؤ الاقتصادي قادم لا محالة. كما أعلن ترامب مؤخرًا عزمه فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على الصين، ما لم تتراجع الأخيرة عن قيود على المعادن النادرة.

تشير توقعات بلومبيرغ إيكونوميكس إلى تباطؤ النمو العالمي، مع بقاء معدل النمو عند 3.2% في 2025، وانخفاضه إلى 2.9% في 2026. من جهة أخرى، يبرز ارتفاع الدين العالمي كمصدر قلق كبير، إذ وصل إلى 338 تريليون دولار، وهو مستوى قياسي يعيد إلى الأذهان فترة جائحة كورونا.

وفي سياق متصل، يثير ضعف سوق العمل الأميركي والانكماش الصناعي في الصين وألمانيا قلقًا إضافيًا. كما تتوقع منظمة التجارة العالمية تباطؤ نمو التجارة العالمية بشكل حاد، لتصل إلى 0.5% فقط في 2026، مقارنة بـ2.4% في 2025.

يحذر خبراء مثل ناثان شيتس من سيتي غروب من أن الرسوم الجمركية ستؤثر تدريجياً على الاستهلاك الأميركي والطلب العالمي، مما قد يؤدي إلى تباطؤ في النمو دون 2% على المدى القصير، مع انتعاش متواضع لاحقًا.

أما على صعيد التكنولوجيا، فتثير الطفرة في الذكاء الاصطناعي قلقًا من تكرار فقاعة "دوت كوم" عام 2000. حذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا من أن تصحيحًا حادًا في أسهم التكنولوجيا قد يؤدي إلى أزمة مالية جديدة تؤثر على الدول النامية.

ووفق تحليل "أكسفورد إيكونوميكس"، فإن تباطؤ قطاع التكنولوجيا قد يضع الولايات المتحدة على حافة ركود اقتصادي، ويخفض النمو العالمي إلى 2% في 2026، مما يعكس هشاشة التعافي الاقتصادي العالمي.

في الختام، فإن استمرار الحرب التجارية، وارتفاع الدين، وتباطؤ التكنولوجيا، كلها تحديات قد تقود إلى تباطؤ اقتصادي عالمي ما لم تتخذ الحكومات سياسات فعالة لتفادي الأسوأ.