أوتشا: غزة على حافة المجاعة وسط قصف مكثّف وانهيار للخدمات الصحية
2025-09-25 / 16:49
حذّر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) من أن الهجوم الإسرائيلي المتواصل على مدينة غزة خلال الأسبوع الماضي أدخلها في واحدة من أخطر مراحل الكارثة الإنسانية، مع اشتداد الغارات التي طالت خيام النازحين والمنازل السكنية وحتى البنية التحتية العامة، تاركة وراءها أعدادًا كبيرة من القتلى والجرحى.
وقال المكتب في تقريره الميداني الصادر اليوم الخميس، إن العمليات العسكرية وأوامر التهجير المتلاحقة أجبرت آلاف العائلات على النزوح مجددًا، في وقت انقطعت فيه قنوات الاتصال عن شمال القطاع، مما أعاق قدرة فرق الحماية على التحقق من الأوضاع الإنسانية أو الوصول إلى المدنيين العالقين هناك.
وفي تطور صادم، كشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن مقتل ما لا يقل عن 2340 شخصًا – معظمهم من الشبان والفتيان – أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات، بعدما حوّلت قوات الاحتلال مواقع الإمداد إلى مناطق ذات طابع عسكري منذ أواخر أيار/مايو.
أما على صعيد الإمدادات، فإن الوضع يزداد قتامة؛ فمع استمرار إغلاق معبر زيكيم شمال القطاع منذ 12 أيلول/سبتمبر، وتعليق حركة البضائع من الأردن، وإغلاق جميع معابر غزة يومي 23 و24 من الشهر الجاري بسبب الأعياد اليهودية، باتت خطوط الإمداد إلى القطاع غير قابلة للتنبؤ، ما جعل مدينة غزة تواجه شبح المجاعة المباشر.
الخدمات الصحية لم تسلم هي الأخرى؛ إذ أُجبرت أربعة مستشفيات على الإغلاق منذ بداية الشهر، ليبقى في غزة 14 مستشفى فقط، معظمها يعمل بطاقة متدنية للغاية، وسط نقص حاد في الوقود والأدوية والإمدادات الأساسية.
وأكدت "أوتشا" أن الأطفال وكبار السن هم الفئة الأكثر تضررًا، إذ يواجهون خطر الجفاف والمرض خلال تنقلهم المستمر بحثًا عن مأوى. ووفق "مجموعة المأوى"، فإن الجنوب لم يعد قادرًا على استيعاب موجات النزوح الجديدة، حيث تتكدس العائلات في خيام بالية على الشواطئ، أو مدارس مكتظة، أو حتى بين أنقاض منازلهم المهدمة. والأسوأ أن غالبية النازحين يصلون بلا خيام، فيما بلغ سعر الخيمة الواحدة في السوق نحو ألف دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم الأسر.
على صعيد الدعم الدولي، لا تزال الفجوة التمويلية شاسعة؛ فحتى الآن لم يُصرف سوى 1.06 مليار دولار من أصل 4 مليارات مطلوبة ضمن النداء العاجل لعام 2025 لتلبية احتياجات أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
وبينما تتواصل الغارات بلا هوادة، تبدو غزة وكأنها عالقة بين مطرقة القصف وسندان الجوع، في مشهد لا يترك للفارين ولا للباقين أي فسحة من الأمان.