مخرجة فيلم "هند رجب" ترفض جائزة "سينما من أجل السلام" في برلين
2026-02-18 / 17:55
المخرجة كوثر بن هنية
نافذة- رفضت المخرجة التونسية كوثر بن هنية تسلم جائزة ألمانية منحت لفيلمها "صوت هند رجب" خلال حفل (سينما من أجل السلام)، الذي أقيم على هامش مهرجان برلين السينمائي الدولي بحضور شخصيات بارزة منها هيلاري كلينتون والممثل الأميركي كيفين سبيسي، مؤكدة أن الحديث عن "السلام" لا يمكن أن ينفصل عن العدالة والمساءلة.
ورفضت المخرجة التونسية استلام جائزة "الفيلم الارفع قيمة" التي منحها اياها القيمون على المهرجان امس الثلاثاء، لانهم كرموا في ذات الامسية نوعام تيبون، الجنرال الإسرائيلي السابق والشخصية المحورية في وثائقي كندي بعنوان "الطريق بيننا"، على "إنقاذه أسرته" خلال عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر.
واعتبرت بن هنية ذلك جزءاً من محاولة تقديم خطاب "متوازن" تحت عنوان السلام، على نحو يخفف من مسؤولية الطرف الأقوى في الحرب.
وقالت بن هنية في كلمة اعلنت فيها رفضها الجائزة، إن ما تشعر به "ليس الامتنان بقدر ما هو المسؤولية"، معتبرة أن قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي يوثق الفيلم آخر لحظاتها ليست حادثة فردية، بل "نتاج نظام جعل قتلها ممكناً"، ووصفت ما حدث بأنه جزء من "إبادة جماعية".
وأضافت أن السلام لا يمكن أن يتحول إلى خطاب شكلي يغطي الواقع، مشددة على أن "السلام ليس عطراً يُرش على العنف ليبدو مهذباً ومقبولاً"، وأن السينما "ليست أداة لغسل الصور أو تحسين الروايات"، مؤكدة أن أي حديث عن السلام يجب أن يرتبط بالعدالة، وأن العدالة تعني المساءلة، "ومن دون مساءلة لا يوجد سلام".
وأعلنت المخرجة التونسية أنها لن تأخذ الجائزة معها، وأنها ستتركها في مكان الحفل "لتكون تذكيراً بالدم لا أن تكون تكريماً للفن".
ويستند فيلم "صوت هند رجب" إلى واقعة الطفلة الفلسطينية التي قتلها جيش الاحتلال الاسرائيلي مع أفراد من عائلتها داخل سيارتهم في قطاع غزة مطلع عام 2024، بعد مكالمات استغاثة مع الهلال الأحمر الفلسطيني، أثارت تعاطفاً دولياً واسعاً، قبل أن تتحول إلى مادة توثيقية وإنسانية في عمل سينمائي حمل اسمها.
ويواجه مهرجان برلين السينمائي انتقادات متزايدة بسبب طريقة تعاطيه مع الحرب في غزة، وسط اتهامات من سينمائيين ومنظمات ثقافية بأن المهرجان يتعامل بحساسية شديدة مع الأصوات المتضامنة مع الفلسطينيين.
ووقع أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً من المشاركين الحاليين والسابقين في مهرجان برلين السينمائي الدولي، الثلاثاء، رسالة مفتوحة إلى المهرجان، أدانو فيها "صمته" إزاء الحرب الإسرائيلية على غزة و"تضييقه" على الفنانين الذين عبروا عن رأيهم.
نص كلمة المخرجة بن هنية التي أعلنت فيها رفضها استلام الجائزة:
"مساء الخير. الليلة، أشعر بالمسؤولية أكثر مما أشعر بالامتنان. صوت هند رجب لا يتعلق بطفلة واحدة فقط. إنه يتعلق بالنظام الذي جعل قتلها ممكنًا. ما حدث لهند ليس استثناءً. إنه جزء من إبادة جماعية. وهذه الليلة، في برلين، هناك أشخاص قدّموا غطاءً سياسيًا لتلك الإبادة. من خلال إعادة تأطير القتل الجماعي للمدنيين بوصفه "دفاعًا عن النفس"، وبوصفه "ظروفًا معقّدة". ومن خلال الحطّ من شأن الذين يحتجّون. لكن كما قد تعلمون، السلام ليس عطرًا يُرشّ فوق العنف كي تشعر السلطة بالرقي، وكي تشعر بالراحة. والسينما ليست تبييضًا بالصور. إذا تكلّمنا عن السلام، فعلينا أن نتكلّم عن العدالة. والعدالة تعني المساءلة. من دون مساءلة، لا سلام. الجيش الإسرائيلي قتل هند رجب؛ وقتل عائلتها؛ وقتل المسعفين الاثنين اللذين جاءا لإنقاذها، وذلك بتواطؤ من أقوى حكومات العالم ومؤسساته التي ترفض أن تسمح بأن تصبح وفاتهم خلفية لخطاب مهذّب عن السلام. ليس ما دامت البُنى التي مكّنت ذلك باقية من دون مساس. لذلك، هذه الليلة، لن آخذ هذه الجائزة إلى بيتي. أتركها هنا كتذكير. وعندما يُسعى إلى السلام بوصفه التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا، متجذرًا في المساءلة عن الإبادة الجماعية، عندها سأعود وأقبلها بفرح. شكرًا جزيلًا. شكرًا لكم."
(وكالات)