تسجيل الأراضي: قرار الاحتلال… هجوم شامل على الحق الفلسطيني
2026-02-15 / 17:58
نافذة : -خاص - أول مرة منذ حرب 1967م صادقت حكومة االبالحتلال لإسرائيلي على قرار فتح مسار تسجيل الأراضي في الضفة الغربية. قرار لا يفرق بين المناطق ولا يترك زاوية آمنة؛ كل الأرض الفلسطينية، من شمالها إلى جنوبها، من شرقيها إلى غربها، مستهدفة. هذا القرار ليس مجرد إجراء إداري أو تنظيم قانوني، بل هجوم شامل، مدروس، وهادف لتثبيت سيطرة الاحتلال على الأرض الفلسطينية قانونيًا.
القرار يمنح وزارة القضاء الإسرائيلية، عبر هيئة تسجيل وتسوية حقوق الملكية العقارية، صلاحيات تنفيذية كاملة لإجراءات التسوية، مع تخصيص ميزانيات ووظائف محددة. عمليًا، هذا يعني أن كل قطعة أرض يمكن أن تُسجّل باسم “الدولة”، أي باسم الاحتلال، سواء كانت مسجلة فلسطينيًا سابقًا أو غير مسجلة أصلاً. الأرض، هنا، لا تُرى كملكية للفلسطيني، بل كأداة سياسية لتوسيع المستوطنات، لتطوير البنى التحتية وفق المشروع الاستيطاني، ولإقفال أي باب أمام استعادة الحقوق الفلسطينية التاريخية.
الخطر في هذا القرار مزدوج فمن جهة هو ضم عنيف بالقانون، ومن جهة أخرى تثبيت للحقائق على الأرض بطريقة لا يمكن التراجع عنها بسهولة. لم يعد الحديث عن مناطق (أ)، (ب)، أو (ج) مسألة هامشية؛ كل المنطقة مهددة بالضم القانوني المباشر. الاحتلال يحوّل السجل العقاري إلى سلاح، والدفاتر الرسمية إلى خنجر في ظهر الفلسطيني، بحيث يصبح كل فراغ قانوني فرصة للاستيلاء، وكل تأخير في التسجيل الفلسطيني مخاطرة كبرى.
الادعاء بأن القرار جاء “ردًا” على إجراءات فلسطينية في مناطق (ج) هو محاولة واضحة لتبرير اعتداء ليس له مبرر قانوني. الفلسطينيون يسجّلون أرضهم ويدافعون عن حقوقهم، والاحتلال يسرق هذه الحقوق باسم القانون، ويحوّل الدفاع عن الأرض إلى جريمة في نظر السجل الإسرائيلي. هذا تحوير للحقائق، وتحويل الضحية إلى متهم، وتحويل الاحتلال إلى جهة “محايدة” تدير النزاع، بينما الواقع يقول العكس: الضم الكامل والإرادة الاحتلالية الصريحة.
في مواجهة هذا التحدي، المطلوب استراتيجية فلسطينية وطنية حاسمة ومتعددة المستويات.تتكون مما يلي
أولًا، تسريع مشروع التسجيل الفلسطيني لكل الأراضي المتاحة، وتوثيق الملكيات بسرعة قصوى. كل قطعة أرض غير مسجلة اليوم هي فريسة الغد.
ثانيًا، جمع كل الوثائق التاريخية العثمانية، والأردنية، والفلسطينية، لتثبيت الحق في الأرض أمام أي محكمة أو هيئة دولية.
ثالثًا، التحرك القانوني والدولي لاعتبار القرار تغييرًا في الوضع القانوني للأرض المحتلة، وليس مجرد إجراء إداري.
رابعًا، توعية المواطنين بخطورة الفراغ القانوني، وإطلاق حملات وطنية لربط كل فلسطيني بحقوقه على أرضه.
وأخيرًا، تشكيل طاقم قانوني وطني متخصص لمتابعة كل ملف التسوية، والاعتراض عليه بحزم، ومنع الاحتلال من فرض الوقائع.
هذا القرار الإسرائيلي ليس مجرد خطوة تنظيمية، بل هجوم شامل على الحق الفلسطيني، على الأرض، وعلى مستقبل الدولة الفلسطينية. إذا أراد الاحتلال تثبيت روايته في السجل العقاري، يجب على الفلسطينيين أن يثبتوا حقهم في الأرض، في القانون، في الوعي، وفي الميدان. الأرض ليست مجرد ورقة، ولا مجرد تسجيل في دفتر رسمي. الأرض جوهر الوجود، رأس الحربة، وملحمة الصمود الفلسطيني المستمرة منذ النكبة وحتى اليوم.
في النهاية، المواجهة اليوم ليست على التلال والوديان فقط، بل على دفتر الطابو نفسه. كل تأخير، كل فراغ قانوني، كل تسجيل باسم الاحتلال، هو انتكاسة جديدة. لكن كل تسجيل فلسطيني، كل توثيق، وكل اعتراض قانوني، هو سلاح في مواجهة الاحتلال، ودرع للوجود الفلسطيني، ورسالة صمود لا يمكن تجاوزها.