عداء ملحمي يهدد استقرار الشرق الأوسط في لحظة حساسة

2026-02-13 / 14:28

Post image

بقلم:-  ديفيد إغناتيوس 

 السعودية والإمارات العربية المتحدة، القوتان المحرّكتان لمشاريع التحديث في الشرق الأوسط، كان ينبغي أن تحتفلا معًا هذه الأيام. فإيران ضعيفة، ووكلاؤها في تراجع، وأسطول أمريكي يقترب من الخليج العربي. لكن بدلًا من ذلك، تعثرتا في عداء ملحمي قد يؤدي إلى استقطاب المنطقة.

عندما انفجر الخلاف في أواخر ديسمبر، بدا وكأنه صراع حول استراتيجية إنهاء الحرب الطويلة في اليمن. لكنه تصاعد منذ ذلك الحين إلى معركة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث هاجم سعوديون الإمارات باعتبارها “حصان طروادة لإسرائيل”، ونددوا باتفاقيات إبراهيم — التي انضمت إليها الإمارات عام 2020 — واصفين إياها بأنها “تحالف سياسي عسكري يرتدي ثوب الدين”.

مسؤولون إماراتيون يعتقدون أن السعوديين يقودون حملة تحريض متعمدة تركز على علاقة الإمارات بإسرائيل. فبعد أن قصفت السعودية قوات حليفة للإمارات في اليمن في 30 ديسمبر، ارتفعت بشكل ملحوظ المنشورات السعودية المنتقدة لإسرائيل، وكان 77% من التعليقات يهاجم الإمارات بوصفها “وكيل إسرائيل الذي ينفذ خططًا صهيونية لتقسيم الدول العربية”، بحسب تحليل إعلامي شاركه معي مسؤول عربي.

تحليل ثانٍ لوسائل التواصل الاجتماعي أجرته شركة “أوربس أوبريشنز”، وهي شركة استشارات أمن قومي، وجد أن مؤثرين حاولوا زورًا ربط أحد قادة الإمارات بالمجرم الجنسي جيفري إبستين، إضافة إلى الادعاء بأن الإمارات تموّل حملة معادية للإسلام في أوروبا وأنها امتداد للسياسة الإسرائيلية. وقد اطلعت على نسخة من التقرير الذي لم يُنشر علنًا.

بالنسبة لإدارة ترامب، التي تربطها علاقات وثيقة بكلا البلدين، يُظهر النزاع السعودي-الإماراتي صعوبة العمل مع قوتين إقليميتين قويتين في الوقت نفسه. ويقال إن الإدارة عرضت الوساطة، لكن الطرفين رفضا، بحسب عدة مسؤولين مطلعين. وقال أحدهم: “بسبب شدة المشاعر الشخصية، هذا ليس أمرًا يمكن التوسط فيه”.

الخلاف مهم لأن الرئيس دونالد ترامب راهن بقوة على البلدين في مسعاه لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. فهو يحتاج إلى دعم خليجي موحد بينما يهدد بعمل عسكري ضد إيران، ويحاول نزع سلاح حماس في غزة، ويسعى إلى توسيع علاقات إسرائيل مع دول هشة مثل سوريا ولبنان.

وقال جوني غانون، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية وصاحب خبرة طويلة في الشرق الأوسط:
“السعوديون يريدون الطاعة، أو على الأقل التماهي مع سياساتهم الإقليمية. الإماراتيون لا يريدون الطاعة، بل يريدون حرية الخيارات.”

يرجع التوتر إلى علاقة كانت وثيقة بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، المعروفين اختصارًا بـ “MBS” و”MBZ”. فقد قام الزعيم الإماراتي بتوجيه ولي العهد السعودي الشاب في عامي 2015 و2016 حول كيفية تحديث المملكة المحافظة. ويصف أصدقاء الرجلين العلاقة بأنها كانت بين أب وابن أو بين أخ أكبر وأصغر، لكن مع تنافس كامن.

لكن كما يقول المثل: “لا يبقى الإحسان بلا عقاب”. فمع نجاح محمد بن سلمان في ترسيخ سلطته، بدأ ينزعج من وصاية الإمارات. لم يعد يريد توجيهًا من دولة أصغر وأقل قوة، في حين لم ترغب الإمارات في تلقي الأوامر من قوة إقليمية مهيمنة في الرياض. وكما هو الحال في كثير من النزاعات العائلية، كان الأمر يتعلق بالمال والسلطة، لكنه في العمق كان أيضًا عن الغيرة والمرارة.

بدأت السياسات السعودية والإماراتية تتباعد. فقد تحالفتا في قتال الحوثيين في اليمن عام 2016، لكن بعد ثلاث سنوات بدأت الإمارات تدعم قوى في جنوب اليمن ذات توجه شبه انفصالي. ودعمتا أطرافًا مختلفة في الحرب الأهلية المدمرة في السودان. كما اختلفت أجنداتهما في سوريا وليبيا والصومال. وغالبًا ما اشتكت الإمارات من أن السعوديين يتحالفون مع قوى إسلامية قد تزعزع استقرار المنطقة.

كانت زيارة محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض في نوفمبر نقطة اشتعال. يقول السعوديون إن ولي العهد طلب من ترامب فرض عقوبات على ميليشيا سودانية مدعومة من الإمارات تُعرف باسم “قوات الدعم السريع”. لكن مسؤولين إماراتيين يعتقدون أن محمد بن سلمان سعى لفرض عقوبات على الإمارات نفسها.

رغم النفي السعودي، تدهور الوضع بسرعة. ففي أوائل ديسمبر، شنت قوات مدعومة من الإمارات هجومًا في حضرموت جنوب اليمن. وبعد أسابيع، قصفت السعودية أكثر من 80 مركبة وأسلحة كانت قد سُلّمت إلى حلفاء الإمارات — وطالبت الإمارات بالانسحاب من اليمن. وقد انسحبت الإمارات بالفعل. وقال مسؤولون من الجانبين إنهم شعروا بأنهم “طُعنوا في الظهر”.

علي الشهابي، مستشار محمد بن سلمان، نشر تعليقًا في 1 يناير عبّر فيه عن الإحباط السعودي — وأثار غضب الإمارات. إذ تحدث عن “اختلال هيكلي” في الخليج بين السعودية الكبرى ودول أصغر. وقال: “عندما تكتسب هذه الدول الصغيرة ثروات كبيرة، تبدأ أحيانًا في العمل تحت وهم أنها شريك متساوٍ مع المملكة.”

هذا الأسلوب المتعالي أغضب الإماراتيين، لكنه عبّر بصراحة عن توتر كان يتراكم لسنوات. ومن الأمثلة على ذلك مشروع الربط السككي والبحري المعروف باسم “ممر الشرق الأوسط”، الذي يربط الهند بإسرائيل وأوروبا. كانت خريطة عام 2023 تُظهر أن الجزء السككي يبدأ من جبل علي في الإمارات ويمر عبر السعودية. لكن كاتبًا مقربًا من الإمارات نشر مؤخرًا ما قال إنه خطة سعودية جديدة تبدأ الخط من عُمان لتجاوز الإمارات.

التوتر الإقليمي أثّر مباشرة على السياسة الأمريكية في مارس الماضي، عندما كانت إدارة ترامب تهاجم الحوثيين الذين استهدفوا الملاحة في البحر الأحمر. ووفقًا لمسؤول أمريكي سابق رفيع، اتصل ترامب بمسؤول إماراتي كبير وطلب منه المساعدة في “إنهاء” الحوثيين. وردّ القائد الإماراتي بأنه يستطيع إرسال 2000 جندي فورًا و5000 لاحقًا — لكنه طلب تعهدًا سعوديًا بعدم دعم ميليشيا يمنية إسلامية تُعرف بالإصلاح. ولم يقدم السعوديون ذلك التعهد، فلم تنفذ الحملة.

استمرت سياسة “العين بالعين”. فمسؤولون إماراتيون يعتقدون أن السعودية حثّت دولًا إسلامية صديقة — منها كازاخستان وسوريا والأردن — على مقاطعة قمة الحكومات العالمية التي عُقدت الأسبوع الماضي في دبي، والتي أطلقتها الإمارات عام 2013 كمنتدى إقليمي.

النزاعات العائلية تأتي وتذهب في الشرق الأوسط كما في غيره من العالم. لكن ما يثير القلق هنا هو تصاعد الهجمات على الإمارات بسبب انفتاحها على إسرائيل. فلا دولة لديها مصلحة أكبر في وقف انتشار التطرف الإسلامي من السعودية. وفي ما يبدو تشجيعًا للهجمات السعودية اللاذعة التي تصف الإمارات بـ “شيطان العرب” الذي يتلقى أوامره من إسرائيل، فإن المملكة تلعب بالنار

واشنطن بوست