مظاهرات حاشدة في استراليا ضد زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ
2026-02-10 / 09:59
(من التظاهرات في استراليا- الجزيرة)
نافذة- تحولت كبرى المدن الأسترالية إلى ساحات مواجهة مفتوحة بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين المنددين بزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وسط اتهامات للشرطة باستخدام "عنف مفرط" لقمع المحتجين الذين طالبوا بمحاكمة هرتسوغ على خلفية حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
ومنحت الحكومة الشرطة صلاحيات أمنية استثنائية خلال الزيارة، ما أدى إلى تصاعد التوتر واندلاع مشادات بين المتظاهرين والقوات.
واستخدمت الشرطة رذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود واعتقلت 27 شخصا، بينهم 10 بتهمة الاعتداء على قوات الأمن.
وشهدت مدينتا سيدني وملبورن (أكبر مدينتين في البلاد)، ليلة دامية أسفرت عن اعتقال 27 شخصا واستخدام الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق الحشود.
وأثار مقطع فيديو يظهر دفع رجال مسلمين أثناء أدائهم الصلاة غضبًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي.
ووصف مراقبون المشهد بأنه "الأسوأ" من حيث الانقسام المجتمعي الذي تشهده البلاد منذ عقود.
واصطدمت الحشود الغاضبة في سديني بتعزيزات أمنية مكثفة، حيث أفاد شهود عيان بأن الشرطة استخدمت الخيول لدهس متظاهرين ورش رذاذ الفلفل بشكل عشوائي، مما طال صحفيين وناشطين.
وقالت النائبة المحلية عن حزب الخضر، أبيغيل بويد، لإذاعة "آي بي سي" المحلية إنها تعرضت للأذى من قبل الشرطة خلال التظاهرة، ونشرت صورة شخصية لها على مواقع التواصل وهي تضع دعامة للرقبة.
وأضافت "لم أكن أعلم أن هذا ما يمكن أن تفعله الشرطة في ولايتنا. أشعر بصدمة بالغة".
ونشر السيناتور ديفيد شوبريدج مقاطع فيديو توثق اعتداء ضباط باللكمات على متظاهر كان يرفع يديه للأعلى، مؤكدا أن العنف الأمني لم يستثنِ أحدا.
وفي المقابل، دافع رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، عن تصرفات الأمن واصفا الموقف بـ"الصعب والمتوتر"، مضيفا أن عناصر الشرطة كانوا مُطالبين باتخاذ قرارات سريعة في مواقف متوترة ومتقلبة، على حد قوله.
وقالت جماعة "فلسطين اكشن سيدني" في بيان إن المتظاهرين لم يتمكنوا من مغادرة المكان لأنهم كانوا محاطين بالشرطة من جميع الجهات.
واشارت الى ان "الشرطة بدأت في مهاجمة الحشد بالخيول، ورش رذاذ الفلفل على الحشد دون تمييز، واللكم والاعتقال".
ولم تتوقف أصداء الغضب على زيارة الرئيس الإسرائيلي عند حدود الشارع الأسترالي، بل امتدت للمطالبة بملاحقته قضائيا.
ففي ملبورن، ردد آلاف المتظاهرين هتافات تصف الرئيس الإسرائيلي بـ"الإرهابي"، مستندين إلى تقارير أممية صدرت عام 2025 تتهم القادة الإسرائيليين بالتحريض على الإبادة الجماعية في غزة.
ودعت مجموعة "فلسطين أكشن" إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب بموجب التزامات كانبيرا الدولية.
وامتد الغضب حتى إلى أوساط يهودية في أستراليا، حيث أكد أكاديميون وقادة مجتمع يهود في رسالة مفتوحة لرئيس الوزراء انتوني البانيزي أن استقبال هرتسوغ يمثل "إهانة للقيم الإنسانية" ويقوض التماسك الاجتماعي في أستراليا.
وكانت لجنة تحقيق مستقلة مكلفة من الأمم المتحدة خلصت عام 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة منذ بداية الحرب على القطاع الفلسطيني.
وبحسب اللجنة، فإن هرتسوغ وقادة إسرائيليين آخرين "حرضوا على الإبادة الجماعية" في قطاع غزة".

(الصورة عن موقع عرب 48)
وفي محاولة لامتصاص الغضب، أعرب ألبانيزي عن "إحباطه" من العنف، داعيا إلى الوحدة، لكن مراقبين يرون أن الزيارة كشفت فجوة عميقة بين الموقف الرسمي والحراك الشعبي الأسترالي.
وبينما تعهدت الشرطة الفدرالية بمنح هرتسوغ "حصانة كاملة"، يرى حقوقيون أن هذه الحصانة لا تعفيه من المسؤولية الأخلاقية والسياسية تجاه المجازر المستمرة في الأراضي الفلسطينية.
وتأتي زيارة هرتسوغ لاستراليا التي بدأت أمس الاثنين وتستمر 4 أيام، بعد واقعة إطلاق نار خلال احتفال ديني يهودي يعرف بعيد "حانوكا" في 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي على شاطئ بوندي الشهير في سيدني وأسفرت عن مقتل 15 شخصا.
(الجزيرة+ عرب 48)