الاحتلال يُحول معبر رفح لمحطة تحقيق وتنكيل وإذلال بالمسافرين

2026-02-03 / 11:14

Post image

نافذة- اكد مسافرون عبر معبر رفح (مغادرون وعائدون)، انهم كانوا هدفا لعمليات ترويع وتنكيل واذلال من قبل الاحتلال الاسرائيلي وميليشيات مسلحة تابعة له في اليوم الاول من فتح المعبر امس الاثنين، فضلا عن منع الاحتلال دخول معظم المفترض عودتهم امس الى القطاع.

وكشفت مصادر مطلعة، أنَّ 30 عائدًا من أصل 42 إلى قطاع غزة أمس الإثنين منعوا من الدخول عبر معبر رفح، وأعيدوا إلى الجانب المصري.

ونقل "التلفزيون العربي" عن مصادر، إنَّ "العائدين إلى غزة خضعوا للتحقيق في أكثر من نقطة خلال رحلة العودة".

وأشار الى ان "مسلحين مقنعين أوقفوا العائدين إلى غزة عند حاجز يبعد 500 متر عن معبر رفح"، وانهم- المسلحون- سلموا العائدين لنقطة للاحتلال الإسرائيلي حيث حقق معهم وصودرت أغراضهم.

وكانت مصادر فلسطينية ذكرت مساء ان 12 مواطنًا عادوا من مصر إلى القطاع عبر معبر رفح في اليوم الأول من فتحه جزئيًا بقيود إسرائيلية مشددة.

وفي السياق ذاته، أدان مركز غزة لحقوق الإنسان قيود الاحتلال واجراءاته التي رافقت اليوم الأول لبدء السفر عبر معبر رفح، مشيرا الى انتهاكات صارخة لحرية التنقل وللحقوق الأساسية للسكان المدنيين في قطاع غزة.

 وأوضح المركز أن سلطات الاحتلال فرضت تحكمًا مباشرًا في قوائم المسافرين، وجميعهم من المرضى ومرافقيهم، حيث وافقت على سفر خمسة مرضى فقط من أصل خمسين، رغم الحالات الطبية الحرجة والحاجة الماسة للعلاج خارج القطاع، ما أدى فعليًا إلى تعطيل سفر الغالبية وحرمانهم من حقهم في العلاج والرعاية الصحية المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

واشار المركز الى إجبار المسافرين على المرور عبر ممر محاط بالأسلاك الشائكة وكاميرات المراقبة، في مشهد يعكس سياسة ترهيب ممنهجة، ويترك آثارًا نفسية قاسية على المسافرين، لا سيما النساء وكبار السن والمرضى، ويعيد إنتاج بيئة الإذلال والعقاب الجماعي التي دأبت إسرائيل على فرضها على سكان القطاع.

ومن بين الذين سمح لهم بالعودة امس وعددهم على 12 شخصا فقط، وثق مركز غزة اعتقال الاحتلال ثلاث نساء وتقييد أيديهن لعدة ساعات، واحتجاز عدد من العائدين من قبل مليشيا مسلحة شكلتها إسرائيل، قبل نقلهم إلى موقع يتواجد فيه الجيش الإسرائيلي، وإخضاعهم للتحقيق لمدة تقارب ثلاث ساعات.

وشمل التحقيق مع هؤلاء المواطنين العائدين أسئلة مهينة حول أسباب عودتهم إلى غزة، ومحاولات تحريضهم ضد فصائل فلسطينية.

 وعكست شهادات عدد من النساء العائدات حجم المعاناة؛ إذ تحدثت امرأة فلسطينية عائدة عن شعور الخوف والتوتر أثناء التفتيش من الجيش الإسرائيلي، رغم أنهم خضعوا للتفتيش في الجانب المصري وكذلك المكان الذي تتواجد فيه البعثة الأوروبية، وقالت إنهم كانوا يسألون بشكل متكرر عن أسباب عودتهم، وكأنهم مجبرون على تبرير حقهم في العودة إلى وطنهم.

وقالت سيدة عائدة الى القطاع ان المرور عبر الممر كان أشبه بمسار عسكري طويل، حيث توقفت الحافلات عند نقاط تفتيش متعددة، وواجهوا ضغوطًا نفسية من الجنود والمراقبين، مشيرة الى أن الترهيب النفسي كان حاضرًا في كل خطوة، خاصة أثناء الانتظار لساعات، الأمر لم يقف عند حدود التفتيش المذل، بل تحول إلى انتهاكات جسدية لحقوق العائدين، حيث وثق المركز اعتقال ثلاث نساء وتقييد أيديهن خلال عودتهن إلى غزة، ثم نقلهن إلى مكان تواجد الجيش الإسرائيلي واحتجازهن لساعات للتحقيق في سبب عودتهن ومواقفهن السياسية، بما يشكل انتهاكًا صارخًا لحرياتهن وكرامتهن الإنسانية.

وفي إفادتها قالت سيدة: "أخذوني أنا ووالدتي وسيدة ثالثة، غموا أعيننا وقيدوا أيدينا وسألونا عن أمور لا نعرف عنها شيئا" وحقق مع السيدة وطلب منها أن تتعاون معهم وتزودهم بمعلومات.

وروت سيدة  عائدة إلى القطاع، تفاصيل اعتداءات الجيش الإسرائيلي في معبر رفح، مؤكّدة أن ما شهدته لم يكن مرورا طبيعيا، بل محاولة للضغط من أجل تهجير الأهالي، ومنعهم من العودة.

وقالت السيدة التي لم تذكر اسمها في عدة مقاطع انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إن القوات الإسرائيلية أخضعتها مع والدتها وسيدة أخرى لتحقيق قاس.

وأضافت أن الجيش عصب أعينهم وربط أيديهم لساعات قبل أن يستجوبهم عن موضوعات قالت إنها "لا تعرف عنها شيئا".

وذكرت أن أحد المحققين هددها بحرمانها من أبنائها، ومحاولة إجبارها على التعاون والعمل لصالح إسرائيل.

وتضيف: "تحدثوا معنا عن موضوع الهجرة، فهم يضغطون من أجل أن لا نعود، يريدون إفراغ غزة من سكانها، وسألونا عن حماس، وما جرى في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023".

وأشارت السيدة إلى أن الجنود منعوهم من إدخال أي شي معهم إلى غزة، سوى الملابس في حقيبة واحدة لكل شخص.

وذكرت أن الجنود صادروا الأطعمة والمقتنيات الشخصية وألعاب الأطفال، في إجراءات وصفتها بـ"الإذلال المتعمد".

غير أن أكثر اللحظات قسوة، بحسب روايتها، كانت حين رفض الجنود السماح لطفلتها بإدخال لعبتها، وانتزعوها منها وقالوا لها: "اللعبة ممنوعة"، في مشهد وصفته الأم بأنه كسر قلوب الجميع.

وتؤكد الأم الغزيّة أن الرسالة التي أوصلها الجنود كانت واضحة: "لا يريدون لنا أن نعود، ويريدون أن يفرغوا غزة من أهلها"، قبل أن تصرخ بأعلى صوتها محذرة: "يجب ألا يهاجر أحد... يجب ألا يخرج أحد خارج غزة".

وبحسب شهادات تابعها مركز غزة لحقوق الانسان لعدد من العائدين، فقد تحولت عملية العودة إلى رحلة عذاب حقيقية، اتسمت بالخوف والتهديد والإذلال، وهدفت بوضوح إلى توجيه رسائل ترهيب لبقية سكان قطاع غزة الموجودين في الخارج، مفادها أن العودة إلى القطاع ستكون مكلفة ومصحوبة بالعقاب.

وقال مركز غزة: إن العودة كانت عبارة عن رحلة عذاب وترويع بدلا أن تكون حقًا طبيعيًا في التنقل والعودة إلى الوطن، منبها إلى أن ذلك يعكس محاولة إسرائيلية لتوجيه رسائل واضحة تهدف إلى ترهيب سكان قطاع غزة في الخارج من العودة، عبر خلق تصور بأن العودة مرهقة وصادمة نفسيًا وجسديًا.

ودعا المركز البعثة الأوروبية المشاركة في ترتيبات المعبر إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وألا تكون شاهد زور على هذه الانتهاكات من خلال الصمت أو التغاضي عما يجري على الأرض، كما وطالب المركز اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وجميع الشركاء والمسؤولين عن إدارة شؤون القطاع، بالتعبير الواضح والصريح عن رفضهم لآليات السفر والعودة المفروضة بهذه الطريقة المهينة، والعمل على حماية حقوق المواطنين وكرامتهم، وعدم القبول بترتيبات تنتهك أبسط المعايير الإنسانية والقانونية.

 

(فلسطين+ شهاب+ عرب 48)