مرصد حقوقي: بحث إسرائيل عن جثة أسيرها الاخيرة لا يبرر نبش قبور الفلسطينيين والمساس بها
2026-01-26 / 15:59
(ارشيف)
نافذة- اكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن عمليات نبش القبور الواسعة التي يجريها جيش الاحتلال شرقي مدينة غزة، بحجة البحث عن جثة آخر الأسرى الإسرائيليين في القطاع، ذريعة لا تمنح أي مبرر للمساس بحرمة الموتى الفلسطينيين أو العبث بقبورهم أو رفاتهم.
وقال "الأورومتوسطي"، في بيان صحافي، اليوم الإثنين، أنه تابع تقارير موثّقة عن نبش جيش الاحتلال نحو 200 قبر في إحدى المقابر بحي الشجاعية قرب ما يُعرف بـ "الخط الأصفر"، وإن عمليات فتح القبور ما تزال مستمرة، دون توفر أي معلومات مستقلة أو ترتيبات تحقق محايدة بشأن ما إذا كانت عمليات الفحص تُجرى في المكان، أو ما إذا كان يرافقها سلب للجثامين أو نقلها إلى مواقع أخرى.
وتشير المعلومات إلى أن الاحتلال يقوم بنّبش المقبرة بأكملها في المنطقة المستهدفة، مستخدمًا معدات هندسية ثقيلة وفرق مشاة وطواقم طبية لتحديد هوية الرفات وانتشالها، وسط الدمار الكبير الذي خلفته الحرب، ما يزيد من صعوبة عمليات البحث.
وأشار المرصد الحقوقي إلى أن اتساع نطاق فتح القبور واستمرار عمليات الاحتلال في ظل غياب أي جهة فلسطينية أو دولية محايدة، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يفتح الباب أمام تجاوز حدود البحث عن جثمان محدد ويضاعف مخاطر انتهاك حرمة المقابر ورفات الموتى، بما في ذلك سلب الجثامين أو نقلها أو العبث بها دون أثر قابل للتتبع.
ونبه إلى أن هذه الممارسات لا تمس كرامة الموتى فحسب، بل تُلحق أذى نفسيًا بالغًا بعائلاتهم عبر إبقائهم في حالة شك دائم حول مصير رفات ذويهم ومواقع دفنهم، وحرمانهم من أي ضمانة تحقق أو معلومة رسمية، بما يشكل تعذيبًا قاسيًا بحق ذوي المتوفين.
وأشار الى أن الجيش الإسرائيلي دمر 21 مقبرة من أصل 60 في قطاع غزة خلال العامين الماضيين، وعمل بشكل منهجي على تخريب ونبش المقابر في جميع المناطق التي نفذ فيها توغلات برية، وشمل ذلك تجريف القبور واستخراج الرفات وسحقها بالآليات العسكرية، بما أدى مرارًا إلى اختلاط واختفاء رفات الموتى وتضرر القبور المجاورة لمواقع الحفر.
وكانت إذاعة جيش الاحتلال الاسرائيلي، ذكرت أن قوات الجيش نبشت الليلة الماضية أكثر من 200 قبر في غزة ضمن عمليات البحث عن جثة آخر أسير الجندي ران غويلي في مقبرة شرق غزة.
ونشرت وسائل إعلام عبريّة، اليوم، صورة التقطتها طائرة مسيّرة تابعة لجيش الاحتلال تُظهر تواصل جرائم الاحتلال بـ"نبش المقابر" في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، خلال عمليات بحث مكثفة تستهدف العثور على جثة الأسير الأخير لدي القسام "ران غويلي"، عند ما يُعرف بـ "الخط الأصفر".
.jpg)
(صورة من عمليات بحث الجيش عن جثة اخر اسراه التي تخللها نبش مئات القبور الفلسطينية)
وكانت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس اكدت أنها زوّدت الوسطاء بمعلومات عن موقع جثة غويلي، مشددة على أن الاحتلال يواصل البحث في أحد المواقع التي تم إعلام الوسطاء بها.
وشهد قطاع غزة خلال حرب الإبادة التي شنها الاحتلال عمليات نبش ممنهج للمقابر وسرقة لجثث في مناطق متعددة، ما أسفر عن انتهاك حرمة الموتى وزيادة معاناة الأهالي في دفن ذويهم بطريقة لائقة.
ودمر الاحتلال أجزاء واسعة من مقابر في حي الشجاعية وبيت حانون، ومقبرة بيت لاهيا ومقبرة البطش المؤقتة تاركًا آثارًا مدمرة لمساحات كبيرة من القبور، وأحدث أضرارًا بالغة في شواهد الدفن وممتلكات المقابر، ما يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
وتعتبر مقبرة التفاح شرق غزة من أبرز الحالات الموثّقة؛ حيث أكّد المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال استخدم آليات ثقيلة لنبش ما يقارب 1,100 قبرًا، واستخرج منها جثامين الشهداء والأموات، بينما سُرقت نحو 150 جثمانًا ونُقلت إلى جهات مجهولة.