نبوءة "إسبرطة" تتحقق؟ أوروبا نحو تجميد امتيازات اتفاقية الشراكة مع الاحتلال

2025-09-16 / 21:30

Post image

 

نافذة- أعلنت المفوضية الأوروبية أن المفوضين سيقرون غدا حزمة عقوبات تشمل تعليق امتيازات تجارية مع "إسرائيل" بسبب حربها على غزة. ويأتي هذا بينما أقر نتنياهو بأن بلاده تعيش عزلة سياسية، محذرا من اقتصاد "إسبرطة" الذي قد يصبح واقعا مع الخطوات الأوروبية.

أعلنت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، أن مفوضي الاتحاد سيوافقون يوم غد، الأربعاء، على فرض عقوبات جديدة على "إسرائيل" بسبب حرب الإبادة التي تشنها على غزة، بما يشمل إلغاء امتيازات ضمن اتفاقية الشراكة التجارية بين الجانبين.

ويأتي القرار الأوروبي المرتقب بعد يوم واحد من خطاب "إسبرطة" الذي أطلقه رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، خلال مؤتمر المحاسب العام في وزارة المالية في القدس، معترفًا بأن "إسرائيل" تعيش "بنوع من العزلة السياسية" بسبب الحرب على غزة.

وقالت المتحدثة الأوروبية، في إحاطة للصحافيين، إن "المفوضين سيتبنون (الأربعاء) حزمة من الإجراءات ضد "إسرائيل"، على وجه التحديد، اقتراح بتعليق بعض الأحكام التجارية في الاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل".

وكان البرلمان الأوروبي قد صوّت، في وقت سابق، على نص قرار يدعو إلى فرض عقوبات على وزراء في حكومة الاحتلال وتعليق اتفاقات التجارة بين بروكسل وتل أبيب، بموافقة 305 نواب، مقابل معارضة 151 نائبًا وامتناع 122 آخرين.

وتضمّن القرار كذلك دعوة لإجراء تحقيق في "جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة جميع المسؤولين عنها". ووفق ما أورده موقع "بوليتيكو"، فإن القرار يدعم اقتراح رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين بتعليق جزئي للامتيازات التجارية في اتفاقية الشراكة.

وكانت فون دير لاين قد صرحت أمام البرلمان الأوروبي، وسط تصفيق النواب، قائلة: "لا يمكن للمجاعة التي صنعها الإنسان أن تكون سلاحًا في الحرب، من أجل الأطفال، ومن أجل الإنسانية، يجب أن يتوقف هذا".

ودعا البرلمان الأوروبي أيضًا حكومات التكتل إلى الاعتراف بدولة فلسطين من أجل تحقيق حل الدولتين، وأدان "بشدة عرقلة المساعدات الإنسانية إلى غزة من جانب الحكومة الإسرائيلية، الأمر الذي تسبب في مجاعة في شمال القطاع".

وأفادت التقارير الإسرائيلية بأن تصويت المفوضين لا يكفي لخفض مستوى الشراكة التجارية بين بروكسل وتل أبيب، فأي تعديل جوهري يستلزم مصادقة مجلس الاتحاد الأوروبي بأغلبية خاصة (55% من الدول التي تمثل 65% من سكان الاتحاد).

وإلغاء اتفاقية التجارة الحرة مع "إسرائيل" يتطلب مصادقة على مستويين داخل الاتحاد الأوروبي. التصويت الأول سيُعقد على الأرجح غداً في مجلس المفوضين، حيث يتوقع أن تخسره "إسرائيل". وبحسب القرار، سيعتبر المجلس أن إسرائيل تنتهك حقوق الإنسان، وبالتالي يجب وقف الاتفاق التجاري معها.

وأضافت "هآرتس" أن التصويت الثاني سيُجرى لاحقاً، وتحيط به حالة من عدم اليقين. وأوضحت أن أي تعديل على اتفاقية التجارة الحالية، التي تمنح "إسرائيل" إعفاءً جمركياً كاملاً، يحتاج إلى تأييد 55% من الدول الأعضاء تمثل 65% من سكان الاتحاد.

ووفق تحليل وزارات المالية والاقتصاد والخارجية الإسرائيلية، فإن الدول المطالبة بتشديد شروط التجارة باتت قريبة من حشد الأغلبية المطلوبة، ومع افتراض استمرار دعم ألمانيا لإسرائيل، فإن الموقف النهائي سيعتمد إلى حد كبير على موقف إيطاليا.

وبحسب صحيفة "هآرتس"، فإن إيطاليا تحت قيادة جورجيا ميلوني تُعتبر شريكًا تجاريًا رئيسيًا لإسرائيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما في 2023 نحو 4.8 مليارات دولار (1.2 مليار صادرات إسرائيلية و3.6 مليارات واردات من إيطاليا).

وتشير بيانات مجلس الاتحاد الأوروبي إلى أن الاتحاد هو الشريك التجاري الأهم لإسرائيل، بحجم تبادل بلغ عام 2024 نحو 42.6 مليار يورو (منها 17 مليار دولار صادرات إسرائيلية إلى أوروبا و25 مليار دولار واردات من أوروبا)، منها 37% تمتعت بامتيازات تخفيضات جمركية بناء على اتفاقية الشراكة التجارية.

وحذر رئيس اتحاد الصناعات الإسرائيلي، رون تومر، من أن فقدان هذه الامتيازات سيؤدي إلى فرض رسوم بين 3%–6% على الصادرات الإسرائيلية، ما يعني كلفة إضافية تصل إلى مليار دولار سنويًا.

وأضاف أن "الإضرار بالسمعة سيجعل العديد من رجال الأعمال في أوروبا يفضّلون تجنّب التعامل مع شركات إسرائيلية"، داعيًا الحكومة إلى دعم المصدّرين وفتح أسواق بديلة.

خطاب نتنياهو وتحذيرات "إسبرطة"

وقال نتنياهو، أمس الإثنين، "سنحتاج أكثر فأكثر إلى التكيف مع اقتصاد ذي سمات أوتاركية (اكتفاء ذاتي)؛ يمكن أن نجد أنفسنا في وضع تُحاصر فيه صناعاتنا العسكرية، وسنضطر إلى تطوير صناعات محلية، نحن مضطرون لأن نكون أثينا وإسبرطة في آن بل سوبر إسبرطة".

وبحسب ما ذكرته التقديرات الاقتصادية في تل أبيب، فإن تصريحات نتنياهو عن التحول إلى "اقتصاد إسبرطة" بدت وكأنها نبوءة تتحقق، في ظل اقتراب الاتحاد الأوروبي من اتخاذ إجراءات عقابية قد تغيّر قواعد التجارة مع إسرائيل.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن مسؤولًا إسرائيليًا بارزًا حذّر قائلاً: "إذا أدّت إجراءات الاتحاد الأوروبي إلى تقييد فعلي للتجارة مع إسرائيل، فنحن بالفعل على طريق التحول إلى ’إسبرطة‘"، فيما يصر نتنياهو إلى مواصلة وتصعيد الحرب على غزة.

ساعر يهاجم بروكسل: عقوباتكم تمنح حماس قوة على حساب "إسرائيل"

من جانبه، وجّه وزير خارجية الاحتلال، غدعون ساعر، رسالة شديدة اللهجة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية، فون دير لاين، مع بدء مناقشات الاتحاد الأوروبي حول فرض عقوبات على إسرائيل وإعادة النظر في اتفاقيات الشراكة بين الجانبين.

اتهم ساعر الاتحاد بتبنّي "معطيات مغلوطة"، قائلاً: "لم تمنحونا فرصة للرد، وقال في رسالته إن "الاقتراح غير المسبوق، الذي لم يُطبَّق على أي دولة أخرى من قبل، يمثل محاولة واضحة للإضرار بإسرائيل في وقت ما زلنا نخوض حربًا فُرضت علينا عقب هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر".

وأضاف أن "إسرائيل تخوض حرب وجودية ضد حماس والتنظيمات الإرهابية في غزة، بينما نتعرض في الوقت ذاته لهجمات الحوثيين في اليمن". واعتبر أن "المقلق جدًا هو أن مجرد دفع هذا الاقتراح يمنح فعليًا قوة لتنظيم إرهابي، فيما إسرائيل – وهي شريك قديم للاتحاد الأوروبي – تخوض حرب بقاء. وهذا أيضًا يعرض للخطر الجهود المستمرة لإنهاء الحرب".

وتابع ساعر: "الضغط عبر العقوبات لن يُجدي. دولة إسرائيل أمة ذات سيادة وفخورة، لن نخضع للتهديدات حين يكون أمننا على المحك". وانتقد وزير الخارجية الأوروبيين بالقول: "لم تلتزموا حتى بمتطلبات الحد الأدنى لإجراءات عادلة، وتصرفتم بسوء نية. لم تُمنح إسرائيل أي إخطار كافٍ حول الاقتراح الحالي، ولا حتى الفرصة البسيطة للرد عليه".

واتهم ساعر المفوضية الأوروبية بالاعتماد على "معطيات غير موثوقة ومحرَّفة مصدرها تحت سيطرة حماس"، مدعيًا أن ذلك "يصب في مصلحة حماس وإستراتيجيتها الهادفة إلى الإضرار بإسرائيل وتقويض حقها في الوجود".

وقال "مرّت ثمانون سنة منذ المحرقة التي وقعت على أراضي أوروبا وراح ضحيتها ستة ملايين من شعبنا. أسسنا وطنًا للشعب اليهودي في أرض أجداده، ونقاتل بلا هوادة من أجل حياتنا وأمننا".

واعتبر أن "إقدام أوروبا على الإضرار بإسرائيل، في وقت تُبذل فيه محاولات لإبادة ما تبقى من الشعب اليهودي ودولته الوحيدة، يشكّل دوسًا على كل قاعدة أخلاقية وتجاهلاً لمسؤولية أوروبا التاريخية".

ومع اقتراب النقاش المقرر غداً في الاتحاد الأوروبي، كرر ساعر هجومه على فون دير لاين قائلاً إن "المقترح لتعليق بنود تجارية في الاتفاقية مع إسرائيل غير مسبوق ولم يُطبَّق على أي دولة أخرى"، مضيفًا أن "ترويجه يمنح عمليًا قوة لحماس ويقوّض حق إسرائيل في الوجود".