الفدرالي الامريكي يتّجه إلى خفض أسعار الفائدة للمرة الأولى
2025-09-15 / 08:17
واشنطن- يتجه الاحتياطي الفدرالي الأميركي (البنك المركزي) ، إلى خفض أسعار الفائدة يوم غد الأربعاء لدعم أكبر اقتصاد في العالم.
وتبدو نتيجة اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفدرالية (FOMC) محسومة: خفض الفائدة لأول مرة في عام 2025.
ومع ذلك، لا تزال هناك علامات استفهام عديدة: هل سيكون الخفض ربع نقطة مئوية، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا، أم نصف نقطة؟ وهل سيشكل حكام البنوك المركزية جبهة موحّدة؟ وما هي توقعاتهم الجديدة للنمو والتضخم والبطالة؟ ومن سيجلس إلى طاولة المداولات، في خطوة غير مألوفة؟
وتواجه المؤسسة النقدية الأميركية حالة اضطراب غير مسبوقة. فقد تراوحت أسعار الفائدة بين 4.25% و4.50% منذ كانون الأول/ديسمبر، ما أثار غضب دونالد ترامب الذي عاد إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير.
ويطالب الرئيس الأميركي ترامب بخفض أسعار الفائدة لخفض تكاليف الاقتراض ودعم النمو، وتقليل مخاطر عودة التضخم.
ولا يُخفي ترامب رغبته في تغيير رئاسة الاحتياطي الفدرالي، أملًا في ضمان قرارات نقدية أكثر توافقًا مع نهجه. وقد حاول إقالة رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول، ومؤخرًا الإطاحة بعضو المجلس ليزا كوك، التي عيّنها سلفه الديمقراطي جو بايدن. ويتهمها ترامب بالكذب للحصول على أسعار فائدة أفضل في قرض عقاري عام 2021، قبل انضمامها إلى الاحتياطي الفدرالي. لكن قرارًا قضائيًا صدر هذا الأسبوع سمح لها بالبقاء مؤقتًا في منصبها والتصويت مع زملائها في لجنة السوق المفتوحة، فيما استأنف ترامب القرار ولا تزال القضية مفتوحة.
تصويت سريع لتثبيت ميران
في الأثناء، يسعى المعسكر الجمهوري إلى تسريع وصول موالٍ لدونالد ترامب إلى الاحتياطي الفدرالي. فقد أتاحت الاستقالة المفاجئة لأدريانا كوغلر، وهي عضو آخر عيّنه بايدن، للرئيس تعيين ستيفن ميران، أحد كبار مستشاريه الاقتصاديين، خلفًا لها. ويحتاج ترشيحه إلى مصادقة مجلس الشيوخ ذي الأغلبية الجمهورية. وقد يسمح له التصويت في الجلسة العامة المقررة الاثنين بأداء اليمين الدستورية في اللحظة الأخيرة، والانضمام إلى لجنة السوق المفتوحة الثلاثاء والأربعاء.
ولا يعتزم ميران الاستقالة من منصبه كمستشار للرئيس، بل سيكتفي بأخذ إجازة غير مدفوعة، بحجة أن ولايته في الاحتياطي الفدرالي لن تتجاوز بضعة أشهر. وأثار هذا الوضع الاستثنائي – حاكم يحتفظ بعلاقة مباشرة مع البيت الأبيض – غضب المعارضة الديمقراطية التي وصفته بـ"الانصياع المعلن".
وقال جوش ليبسكي، الخبير في المجلس الأطلسي، لوكالة فرانس برس: "حتى لو لم يكن هناك غموض يحيط بقرار الاحتياطي الفدرالي (...) فإن هناك توترًا كبيرًا في الملفات الأخرى: وضع ليزا كوك، وهل سيتم تثبيت ميران؟". وأضاف أن "كيفية عقد جيروم باول للمؤتمر الصحافي ستكون أهم من القرار نفسه"، موضحًا أن الأسواق "تقلل من المخاطر المتعلقة باستقلالية البنك المركزي".
"
الركود التضخمي"
على صعيد السياسة النقدية، يجد الاحتياطي الفدرالي نفسه في الوضع الذي كان يتخوف منه: ارتفاع التضخم والبطالة معًا. وكتب جيسون فورمان، الأستاذ في جامعة هارفارد والمستشار الاقتصادي السابق للرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، على منصة "إكس": "الركود التضخمي يلوح في الأفق". وأضاف: "في ظل هذه الظروف، لا خيارات جيدة أمام الاحتياطي الفدرالي".
في الواقع، لا تسمح الأدوات المتاحة للبنك المركزي – أسعار الفائدة الرئيسية – بحل المشكلتين معًا. فخفض أسعار الفائدة قد يساهم في زيادة التضخم، بينما رفعها سيؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد وبالتالي إلى تراجع التوظيف البطيء أصلًا. ويبدو أن التقارير الرسمية الأخيرة بشأن التوظيف أقنعت المسؤولين عن السياسة النقدية بضرورة إنقاذ سوق العمل.
(عرب 48)