قراءة في قرار الاحتلال منع عدد من المنظمات الدولية من مواصلة عملها في غزة

2025-12-31 / 13:58

Post image

د. عائد ياغي:

ذكرت بعض التقارير الصحفية الدولية بأن "الجانب الاسرائيلي قرر منع عدد كبير من المنظمات الإنسانية الدولية من مواصلة عملها في قطاع غزة، مع العلم أن هذه المنظمات تعمل في مجالات مخنلفة الصحة، الإغاثة، حماية الأطفال، دعم اللاجئين، ومساندة الاشخاص ذوي الإعاقة، واضاف التقارير بان منع هذه المنظمات من العمل يشكّل ضربة قاسية للعمل الإنساني ويعرّض حياة المدنيين، خاصة الأطفال والمرضى، لمخاطر جسيمة، ويعد انتهاكًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني".

يجدر الأشارة الى ان الاجراءات الاسرائيلية والتضيق الذي تقوم به سلطات الاحتلال ضد المؤسسات غير الحكومية الدولية ليست جديدة، فمنذ بداية عام 2025 بدأت سلطات الاحتلال الاسرائيلي بالتضييق على المؤسسات الدولية وعملها، حيث طالبتها بإعادة التسجيل، مع العلم بان غالبية هذه المؤسسات تعمل منذ سنوات طويلة في الاراضي الفلسطينية وهي مسجلة ايضا لدى سلطات الاحتلال.

وقامت سلطات الاحتلال بوضع معايير وشروط  تتنافى مع مبادئ العمل الانساني والقوانين الدولية التي تحكم عمل هذه المؤسسات، حيث بدا واضحا ان سلطات الاحتلال تعمل على تقييد عمل هذه المؤسسات والتحكم بها، حيث شملت شروط إعادة تسجيل هذه المؤسسات: أن لا تكون المؤسسة عملت او دعمت في أخر 7 سنوات او ما زالت تعمل او تدعم أنشطة المقاطعة بكل أشكالها أو تعمل في ملاحقة اسرائيل في المحاكم الدولية أو في أي انشطة تضامنية مع الحقوق الفلسطينية، هذا بالأضافة الى بعض الاشتراطات الادارية مثل مشاركة أسماء الموظفين المحليين لدى هذه المؤسسات الدولية مع الجهات الاسرائيلية المختصة (الأمنية).

يجب النظر لهذا القرار كجزء من حملة منظمة بدأت باستهداف وكالة غوث وتشغيل الفلسطينين (الانروا) في فبراير من هذا العام وتوجيه بعض الاتهامات الظالمة لها ومنع إدخال أي من المساعدات او الادوية لصالح الانروا ومنع موظفيها الدوليين من الدخول و العمل في الأراضي الفلسطينية. نحن ندرك بأن سلطات الاحتلال الاسرائيلي تسعى من خلال منع الانروا والتضييق على عملها لتحقيق هدف سياسي وهو القضاء على الانروا التي تمثل وتذكر بحق العودة للاجئين الفلسطينيين.

بالاضافة الى ذلك قامت سلطات الاحتلال بفرض اجراءات تحد من عمل المنظمات الاهلية الفلسطينية و قامت باقتحام وثم اغلاق لبعض هذه المنظمات مثلما حدث مع لجان العمل الزراعي واعتقال بعض الموظفين في نهاية الشهر الماضي وهذا ترافق مع وضع الولايات المتحدة الامريكية بعض المؤسسات الحقوقية الفلسطينية (مثل المركز الفلسطيني لحقوق الانسان و الحق و الميزان والتي تنشط في المحافل والمحاكم الدولية لملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب على غزة) على ما يسمى بقوائم الارهاب، وهذا ما دفع هذه المؤسسات الحقوقية للبحث عن بدائل لمواصلة عملها ودورها الوطني الذي تقوم به.

أنا اعتقد بانه يجب النظر لهذه الاجراءات والقرارات كجزء من الحرب التي يشنها الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، حيث ترافق تصعيد هذه الاجراءات مع توقيع اتفاق وقف النار في اكتوبر الماضي، أو بمعنى اخر تقليل استخدام القذائف والقصف والقتل الى درجة ما واستمرار الحصار والتحكم في المعابر وما يدخل عبرها من مساعدات واحتياجات انسانية والتضييق على عمل المؤسسات الانسانية والعمل على منعها من العمل.

هل هذه القرارات تمهد لتجفيف الموارد المالية لعمل المؤسسات الاهلية الفلسطينية تمهيدا لمرحلة سياسية جديدة؟