مؤسسات الأسرى: 9300 أسير يُجوعون ويُحرمون من العلاج ويتعرضون للقتل البطيء في سجون الاحتلال

2025-12-25 / 19:15

Post image


 

نافذة- قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تنفيذ عمليات تدمير ممنهجة بحق أكثر من 9300 أسير ومعتقل فلسطيني في سجونها، عبر منظومة متكاملة تقوم في جوهرها على جرائم التعذيب والانتهاكات الجسيمة.

وأوضحت المؤسستان في إحاطة مشتركة صدرت اليوم الخميس، أن هذه الجرائم طاولت الأسرى كافة دون استثناء، من خلال سياسات وإجراءات جرى ترسيخها على نحو غير مسبوق، معتبرتين أن ما يجري يشكل جزءاً لا يتجزأ من حرب الإبادة الشاملة وعمليات “المحو الاستعماري” المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.

واستند الاحاطة إلى عشرات الزيارات الميدانية التي نُفذت خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 2025، وشملت عدداً من السجون والمراكز، من بينها سجون عوفر والنقب ومجدو وعيادة الرملة، وقسم "ركيفت" وشطة وجلبوع وجانوت، إضافة إلى معسكرات احتجاز، أبرزها "سديه تيمان و"جلعاد".

وفيما يتعلق بالأسيرات، أفاد التقرير الى أن 50 أسيرة محتجزات في سجن "الدامون" تعرضن لعمليات قمع ممنهجة وصفت بالوحشية، شملت رش الغاز والاعتداء بالضرب والتقييد بالأصفاد، وإجبارهن على الجلوس في ظروف برد قارس.

وأشار التقرير الى ان قوات الاحتلال اقتحمت في الخامس من الشهر الجاري ثلاث زنازين، وأقدمت على رش الغاز المسيل للدموع، وأجبرت المعتقلات على الاستلقاء على الأرض، واعتدت عليهن بالضرب، بالتزامن مع توجيه شتائم وألفاظ نابية، وذلك عقب ادعاء إدارة السجن العثور على عبارات "تحريضية" كما فُرضت عليهن جملة من العقوبات، من بينها إغلاق الغرف والحرمان من "الفورة".

وفي الرابع عشر من هذا الشهر ايضا وخلال ساعات الفجر، جرى اقتحام غرفتين، حيث تم تقييد المعتقات بالأصفاد من الخلف، وتعصيب أعينهن، وإخراجهن إلى الساحة في البرد القارس، وإجبارهن على خفض رؤوسهن والجلوس على ركبهن، كما جرى تصوير عملية القمع، بما في ذلك أعمال التخريب الواسعة التي نُفذت داخل الغرف، وذلك بمرافقة الكلاب البوليسية، واستخدام القنابل الصوتية، وبحسب إفادات الأسيرات، استمرت عملية القمع من ساعات الفجر وحتى الساعة السابعة صباحا.

كما أكد التقرير حرمان الأسيرات من المستلزمات النسائية الأساسية، بما فيها الفوط الصحية، إضافة إلى منع الرعاية الطبية، حتى عن الأسيرات المصابات بأمراض مزمنة، من بينها مرض السرطان.

وسلطت الإحاطة الضوء على الأوضاع في سجن "جانوت"، حيث يُحتجز عدد من قيادات الحركة الأسيرة، من بينهم الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات.

وأكدت المؤسستان أن هؤلاء القادة محتجزون في ظروف بالغة القسوة، مع استمرار التعذيب والعزل الانفرادي وحرمان العلاج، ما أدى إلى إصابات جسدية خطيرة، شملت كسوراً في الأضلاع وآلاماً حادة في الظهر.

واوضح التقرير ان الاسير سعدات يعاني من الإصابة بمرض سكابيوس(الجرب)، في ظل الحرمان المتعمد من العلاج، شأنه شأن المعتقلين كافة.

وبحسب الزيارة، فقد تعرض سعدات لاعتداء خلال نقله من زنازين عزل سجن "مجدو" إلى معبر الرملة، ما تسبب له بآلام شديدة في الظهر، قبل أن يُنقل إلى سجن "أوهليكدار"، ثم إلى زنازين سجن "جانوت – ريمون".

يشار إلى أن عددا من قيادات الحركة الأسيرة محتجزون منذ أكثر من عامين في زنازين العزل الانفرادي، ويتعرضون لعمليات تعذيب واعتداءات متكررة وممنهجة، أسفرت خلال الفترة الماضية عن إصابات جسدية متعددة، من بينها كسور متفاوتة.

وعلى صعيد عمليات القمع في سجن "جانوت"، فقد شهدت تصاعدا ملحوظا عقب إتمام صفقة التبادل، حيث تُنفذ عمليات قمع بشكل شبه يومي تستهدف الأقسام والغرف، وتترافق مع رش الغاز، والضرب المبرح، واستخدام الرصاص المطاطي، والصعق الكهربائي، إضافة إلى الاستعانة بالكلاب البوليسية والهراوات، وغالبا ما تُنفذ هذه العمليات خلال ساعات الفجر أو منتصف الليل.

أما في سجني "جلبوع" و"شطة"، فقد رصد التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة عمليات القمع، واستخدام الضرب والغاز والهراوات بحق الأسرى. كما أشار إلى استمرار "سياسة التجويع" في سجن النقب، حيث تقدم ثلاث وجبات يومياً بكميات ضئيلة جداً، ما تسبب في حالات هزال شديد ونقص حاد في الأوزان، إلى جانب تفشي أمراض جلدية مثل الجرب (السكابيوس)، وإصابة عدد من الأسرى بفيروسات مجهولة المصدر دون توفير العلاج اللازم.

ووثق التقرير وجود أكثر من 1400 أسير من قطاع غزة محتجزين في سجون الاحتلال، يتعرضون لتعذيب وصف بالوحشي وانتهاكات صارخة للكرامة الإنسانية. كما أشار إلى أن نحو 350 طفلاً أسيراً يواجهون ظروفاً مأساوية، تشمل الحرمان من الزيارات والرعاية الطبية، والتعرض للضرب وسوء التغذية.

وختمت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير إحاطتهما بالتأكيد أن سياسات الاحتلال تستهدف بشكل مباشر المساس بالكرامة الإنسانية للأسرى، عبر ممارسات الإذلال والتنكيل المستمرة، التي تُنفذ بصورة لحظية وعلى مدار الساعة داخل السجون.