المئات من طلبة غزة يستأنفون تعليمهم الوجاهي بعد عامين من الانقطاع
2025-12-01 / 19:24
أسفرت حرب الابادة التي شنها الاحتلال على غزة عن استشهاد أكثر من 13500 طالب جامعي ومدرسي، ونحو 193 عالماً وأكاديمياً وباحثاً .. اليوم وبعد عامين من الإبادة وهذا الثمن الباهظ فان مئات الطلبة عادوا لاستئناف تعليمهم في جامعاتهم المدمرة، في رسالة تحدٍ وتمسكٍ بالأمل والحياة والمستقبل.
نافذة- بعد عامين من توقف الدراسة جراء حرب الإبادة التي دمرت البنية التعليمية في قطاع غزة، فتحت الجامعة الإسلامية أبوابها لاستقبال طلبتها من جديد، داخل مبان رممت جزئيا، وسط دمار هائل حل بالجامعة التي كانت من أوائل المؤسسات التي استهدفها الاحتلال بالقصف والتدمير حيث شن طيران الاحتلال الحربي في الثاني عشر من اكتوبر 2023 سلسلة غارات عنيفة على مقر الجامعة الرئيسي ما أدى إلى تدميره بشكل كامل.
وحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد أدت حرب الإبادة إلى تدمير 165 مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية تدميرًا كاملاً، كما وتعرضت 392 منشأة تعليمية أخرى لأضرار جزئية، ما شل القطاع التعليمي كليا في القطاع خلال عامين من حرب الابادة.
وبين جدران متهالكة جرى ترميمها جزئيًا، عاد مئات الطلبة إلى قاعات الدراسة في مشهد يعكس إصرار الغزيين على استعادة الحياة والتعليم رغم الصعوبات والمعيقات وآثار الحرب.

ولاقت مشاهد عودة الطلاب انتشارا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، إذ رأى ناشطون أن هذا المشهد يجسد إرادة الفلسطينيين وإصرارهم على مواصلة التعليم رغم الدمار.
وفي معرض وصفه لبدء العودة التدريجية للتعليم الوجاهي، قال رئيس الجامعة الإسلامية، أسعد يوسف أسعد، في حديث نقلته "الأناضول" إنه "يوم تاريخي؛ نعود للتعليم رغم المأساة والقسوة التي خلفتها حرب الإبادة"، مشددًا على أن "الفلسطينيين، كما هو معروف، يحبون الحياة والتعليم"، وأن "أعدادًا غفيرة من طلبة كليتي الطب والعلوم الصحية عادوا اليوم إلى مقاعد الدراسة".
وأشار أسعد، إلى وجود خطة متدرجة للعودة الكاملة وفق رؤية وزارة التربية والتعليم العالي.
وأردف أن الجامعة، مثل باقي جامعات القطاع، تعرضت لتدمير واسع وهدم عدد من مبانيها الرئيسية، ما اضطرها إلى اعتماد التعليم الالكتروني خلال فترات الحرب رغم ظروف النزوح وانقطاع الكهرباء والاتصال.
وبين رئيس الجامعة الإسلامية، أن نحو 4 آلاف طالب وطالبة تخرجوا خلال فترة الحرب عبر نظام التعليم عن بُعد، وأن الجامعة اليوم تستقبل الطلبة الجدد لأول مرة حضوريًا منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
.jpg)
وفي قاعات كلية الطب، عبرت الطالبة، ملاك المقيد، عن مشاعرها قائلة، في حديث لأناضول: "التحقتُ بكلية الطب، واليوم نعود إلى الدوام الوجاهي لأول مرة بعد الحرب. أنا سعيدة بوصولي إلى هذا المكان، ونشعر جميعًا بالفخر والفرح والشرف في استمرار التعليم".
وأردفت أنه "رغم كل ما حدث، استعادت الجامعة قوتها واستقبلت الطلبة من جديد، وهناك شغف كبير بالتعليم".
كذلك أعربت الطالبة، سماء راضي، عن فرحتها بتمكنها من الالتحاق بالجامعة، مجددًا، والعودة إلى التعليم الوجاهي.
وشددت على أنه "رغم الدمار والقصف، نحضر في القاعات، وأنا فخورة ببلدي وجامعتي التي تمكنت من النهوض والعودة أقوى مما كانت".
واعتبر ناشطون أن مشهد ذهاب الطالبات والطلاب إلى جامعتهم المدمرة يحمل رمزية عميقة، خاصة بعدما فقدت الجامعة عشرات من علمائها وأكاديمييها خلال الحرب، من بينهم بروفيسور الفيزياء سفيان تايه، وعالم اللغويات رفعت العرعير، وبروفيسور الطب والجراحة عمر فروانة، وغيرهم الكثير وفقا لما نقلته "الجزيرة".
وكتب أحدهم: "إنها عودة ليست أكاديمية فحسب، بل عودة للأمل، وللهوية، ولحق في التعليم قاوم الغياب والدمار".
وأضاف آخر: "شكل فتح أبواب الجامعة من جديد رسالة قوية بأن العلم في غزة لا ينكسر مهما اشتدت المحن".