هجوم المستعمرين على رعاة مخماس يفضح سياسة طرد قسرية تستهدف صمود الفلسطينيين
2025-11-28 / 10:47
لم يكن هجوم المستعمرين اليوم حادثًا معزولًا، بل يندرج ضمن سلسلة طويلة من الاعتداءات التي تستهدف أحد أهم ركائز الحياة الفلسطينية: الأرض ووسائل العيش. فالهجوم على الرعاة والمواشي لا ينفصل عن إحراق آلاف أشجار الزيتون، أو السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، أو إغلاق الطرق وتقييد الحركة في القرى والبلدات؛ كلها حلقات في سياسة واحدة تسعى إلى خنق الفلسطيني في أرضه وتجريده من أدوات الصمود.
نافذة :- خاص - يتصاعد في الضفة الغربية، خلال الأشهر الأخيرة، نمط جديد من عنف المستعمرين وقوات الاحتلال، يتجاوز الاعتداءات الفردية أو الأعمال العنيفة غير المدروسة، ليشكّل سياسة ممنهجة تهدف إلى جعل حياة الفلسطينيين غير ممكنة، وضرب قدرتهم على الصمود في أرضهم. هذا النمط بدا واضحًا اليوم الجمعة في قرية مخماس شمال شرق القدس، حيث هاجم مستعمرون رعاة الأغنام في المراعي، واعتدوا عليهم تحت تهديد السلاح، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم، مهددين بعدم العودة مجددًا.
بحسب مصادر محلية، لم يكن هجوم المستعمرين اليوم حادثًا معزولًا، بل يندرج ضمن سلسلة طويلة من الاعتداءات التي تستهدف أحد أهم ركائز الحياة الفلسطينية: الأرض ووسائل العيش. فالهجوم على الرعاة والمواشي لا ينفصل عن إحراق آلاف أشجار الزيتون، أو السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، أو إغلاق الطرق وتقييد الحركة في القرى والبلدات؛ كلها حلقات في سياسة واحدة تسعى إلى خنق الفلسطيني في أرضه وتجريده من أدوات الصمود.
هذه الاستراتيجية، التي تتصاعد بدعم وحماية رسمية من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، تهدف إلى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين، بحيث تبدو الحياة اليومية محفوفة بالخطر وغير قابلة للاستمرار. فالمستعمر، حين يهدد الراعي بالسلاح، لا يعتدي على فرد واحد، بل يوجّه رسالة واضحة لكل سكان المنطقة: البقاء هنا ثمنه باهظ. وحين تُدمَّر الأشجار أو تُصادر الأراضي، يتم استهداف مصدر الرزق والذاكرة والهوية في آن واحد، بما يشجع على الرحيل القسري دون إصدار قرار رسمي بترحيلهم.
هذا النوع من العنف، الذي يحاول إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا معًا، يخلق واقعًا جديدًا في الضفة يعتمد على تفريغ المناطق الريفية من سكانها الأصليين، وتحويلها إلى فضاءات مهيأة للتوسع الاستعماري. من هنا، يصبح العنف أداة استراتيجية لتقويض المجتمع الفلسطيني، وإضعاف قدرته على التمسك بأرضه، والدفع به نحو البحث عن مكان أكثر أمنًا للعيش.
أمام هذه السياسات، تبدو المسؤولية الرسمية والاهلية الفلسطينية ضرورة وطنية عاجلة. فالاستهداف المنهجي لمقدرات الحياة يتطلب خططًا واضحة لتمكين المواطنين من البقاء في أرضهم، عبر دعم الزراعة وتوفير شبكات الحماية المجتمعية والقانونية، وتعزيز الوجود الفلسطيني في المناطق المهددة، وتطوير برامج صمود حقيقية للرعاة والمزارعين وأصحاب الأراضي.
ففي الوقت الذي يسعى الاحتلال إلى جعل الحياة مستحيلة، تصبح حماية القدرة على الحياة فعل مقاومة بحد ذاته، ويغدو تمكين الناس في أرضهم هو الخط الدفاعي الأول في مواجهة مشروع الطرد البطيء الذي يمارسه الاحتلال ومستعمروه.