لجنة بالكنيست تصادق على قانون يُسهل ويُشرع تملك المستعمرين لأراضي الضفة المحتلة

2025-11-25 / 18:19

Post image

 

نافذة- صادقت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الاسرائيلي (البرلمان)، اليوم الثلاثاء، على مشروع قانون يتيح للإسرائيليين شراء أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة بصورة مباشرة، في خطوة اعتبرتها جهات حقوقية تغييرًا جوهريًا في منظومة السيطرة وتمهيدًا فعليًا لضمّ أجزاء واسعة من الضفة، لما يترتّب عليها من تحويل التملّك الفردي للمستوطنين إلى أداة سياسية لفرض وقائع جديدة على الأرض.

وقال المكتب الإعلامي للكنيست إن "لجنة الخارجية والأمن، برئاسة بوعاز بيسموت، صادقت على اقتراح ما اسمته "قانون إلغاء التمييز" في شراء العقارات في الضفة، موضحًا أن "أربعة أعضاء كنيست أيدوا المشروع دون أي معارضة".

ويحتاج المشروع إلى ثلاث قراءات في الهيئة العامة للكنيست قبل دخوله حيّز التنفيذ، ولم يُعلن حتى الآن موعد التصويت بالقراءة الأولى.

 

إلغاء المنع القانوني وفتح باب الشراء للمستعمرين

وبحسب نص المشروع، فإن القانون الجديد "يلغي القانون الأردني المتعلّق بتأجير وبيع العقارات للأجانب" الذي يسري في الضفة الغربية منذ عام 1953، ويمنع بموجبه التملك لمن هو ليس أردنيًا أو فلسطينيًا أو من أصل عربي.

ويهدف المشروع أيضًا إلى إلغاء الوضع القائم الذي لا يسمح للمستعمرين بشراء أراضٍ فلسطينية إلا عبر شركات مسجّلة في "الإدارة المدنية"، الذراع التابعة لوزارة الجيش الإسرائيلية في الضفة، ويفتح الباب أمام التملّك الفردي المباشر للمستعمرين.

وقال رئيس اللجنة، بيسموت (الليكود) إن "اقتراح القانون المعروض علينا يُعزز السيادة (ضم الضفة الغربية)، ولا يوجد سبب يمنع اليهودي من شراء أرض في "يهودا والسامرة"، مضيفًا "من مسؤوليتنا كأعضاء في الكنيست وكدولة أن ندعم الاستيطان".

واعتبر أنه "حان الوقت للقضاء على التمييز واستعادة الحق الطبيعي للمواطنين الإسرائيليين في أرضهم".

وبحسب حركة "سلام الآن"، فإن مشروع القانون يحمل طابع الضمّ ويشكّل خرقًا للقانون الدولي ويقود إلى خمس تداعيات مركزية:

ضمّ بحكم الأمر الواقع:

فالقانون – حسب الحركة- يُعدّ "سَنًّا لقانون إسرائيلي يطبَّق على منطقة ليست ضمن السيادة الإسرائيلية"، ما يعني تطبيق قانون الاحتلال على سكان ليسوا مواطنين ولا يملكون حق التصويت.

وأشارت الحركة إلى أن البند الثاني في المشروع، الذي ينص على أن "كل شخص يحق له شراء حقوق في أراضٍ في المنطقة"، هو بند تشريعي سيادي ينطبق على أرض محتلة، الأمر الذي يخالف القانون الدولي.

خصخصة السياسة الأمنية بيد المستعمرين:

وأفادت "سلام الآن" بأن السماح بالتملّك الفردي يلغي الحاجة إلى التراخيص التي يخضع منحها لوزير الجيش، ما يعني أن مستعمرين أفرادًا قادرون على "فرض وقائع سياسية وأمنية جديدة"، وعلى الجيش لاحقًا توفير الحماية لها.

باب للتزوير وصفقات مشبوهة:

وشددت الحركة على أن إلغاء الفحوصات التي ترافق ما يُسمّى "إذن الصفقة" يفتح الباب أمام "استحواذ على أراضٍ بادعاءات شراء غير محققة"، مشيرة إلى تزايد محاولات الاستيلاء تحت غطاء "سندات ملكية فردية".

تحويل المستعمرين إلى "أصحاب الملك":

ويحمل القانون دلالة رمزية وقانونية، وفق حركة السلام الان الاسرائيلية، إذ يمنح المستعمرين "مكانة المالك" في أراضٍ محتلة.

خرق صريح للقانون الدولي:

وأكدت "سلام الآن" أن اتفاقيات لاهاي تمنع القوة القائمة بالاحتلال من تغيير التشريعات السائدة في الأراضي المحتلة، إلا لحاجة أمنية ملحّة أو لتلبية مصالح السكان المحميّين، وهو ما لا ينطبق على مشروع القانون.

حجم التملّك الاستيطاني

وتقدّر حركة السلام الان أن نحو 65 ألف دونم جرى الاستحواذ عليها عبر شركة "هيمنوتا" التابعة لـ"كيرن كييمت ليسرائيل" (الصندوق الدائم لإسرائيل – "كاكال") بتنسيق مع الدولة، إضافة إلى 10 آلاف دونم نُقلت ملكيتها لإسرائيليين عبر "إذن صفقة"، إلى جانب "عشرات آلاف الدونمات التي يدّعي مستعمرون أنهم اشتروها"، دون إثباتات مكتملة أو اعتراف رسمي.

وتشير الحركة إلى أن بعض المستعمرات أُقيمت جزئيًا على أراضٍ يدّعي مستعمرون شراءها خلال الثمانينيات والتسعينيات.

وتكثف إسرائيل منذ بدء حربها على غزة قبل عامين عمليات الهدم والتهجير والاستيطان في الضفة المحتلة، ما يُعدّ، وفق منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، جزءًا من خطة منهجية لفرض وقائع ضمّ وتقويض أي إمكانية لتطبيق مبدأ حلّ الدولتين.

(عرب 48)