الأونكتاد يحذّر من انهيار اقتصادي شامل في فلسطين

2025-11-25 / 15:18

خلص التقرير إلى أن إعادة إعمار قطاع غزة تتطلب عقودًا ونحو 70 مليار دولار لإعادة بناء المساكن والمنشآت والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية للمياه والكهرباء، محذرًا من أن أي تأخير في البدء بالإعمار سيطيل أمد الانهيار الاقتصادي لسنوات طويلة.
Post image

نافذة: حذّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، اليوم الثلاثاء، من انهيار اقتصادي شامل يضرب الأرض الفلسطينية المحتلة، واصفًا الأزمة الحالية بأنها "من بين أسوأ عشر أزمات عرفها العالم منذ عام 1960"، وأن قطاع غزة يمرّ بـ"أسرع وأشد وأسوأ انهيار اقتصادي مسجل حتى الآن".

وجاء التحذير في تقرير جديد صدر في جنيف بعنوان "التطورات في اقتصاد الأرض الفلسطينية المحتلة"، أكد أن عامين من الحرب على قطاع غزة والمستوى الكارثي من الدمار والقيود أدّيا إلى شلل شبه كامل في النشاط الاقتصادي، بينما تشهد الضفة الغربية انكماشًا غير مسبوق نتيجة القيود المتصاعدة على الحركة والتنقل.

وبيّن التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني تراجع إلى مستوى عام 2010، فيما عاد نصيب الفرد إلى مستوى عام 2003، بما يعني محو 22 عامًا من التقدم الاقتصادي في أقل من عامين، إضافة إلى محو ما يقارب 70 عامًا من التنمية البشرية، بينما يعاني سكان قطاع غزة بالكامل من فقر متعدد الأبعاد.

وأشار التقرير إلى أن الانكماش التراكمي في الناتج ما بين عامي 2023 و2024 بلغ 87% ليصل إلى 362 مليون دولار، فيما سجّل اقتصاد غزة وحده انكماشًا بنسبة 83% خلال 2024 مقارنة بعام 2023، في أكبر عملية تراجع اقتصادي تشهدها المنطقة منذ عقود. وتراجعت القدرة الشرائية للأسر بشكل حاد، وتوقفت معظم القطاعات الإنتاجية بسبب انهيار البنية التحتية.

وأوضح التقرير أن نصيب الفرد في غزة انخفض إلى 161 دولارًا فقط سنويًا، أي أقل من نصف دولار يوميًا، وهو من أدنى المعدلات عالميًا، ولا يمثل سوى 4.6% من نصيب الفرد في الضفة الغربية، رغم أن المنطقتين كانتا متقاربتين عام 1994.

وأكد التقرير أن الحصار المستمر وتكرار الاعتداءات وانهيار البنية التحتية والقيود على دخول السلع والمعدات والتكنولوجيا أدّت إلى تفكيك القاعدة الإنتاجية في غزة بشكل شبه كامل، وخلقت اعتمادًا واسعًا على المساعدات الخارجية.

وفي المقابل، تشهد الضفة الغربية تراجعًا اقتصاديًا واضحًا، حيث انكمش اقتصادها بنسبة 3.3%، وتراجع الاستثمار والاستهلاك، في ظل قيود مشددة على حركة الأفراد والبضائع، ما زاد من ضغط الأزمة على المؤسسات المالية ورفع مستوى العجز.

وأشار التقرير إلى أن احتجاز أموال المقاصة من قبل الاحتلال وتدهور الإيرادات أضعفا قدرة الحكومة الفلسطينية على توفير الخدمات العامة الأساسية أو الاستثمار في جهود التعافي، فيما دفعت التطورات الأخيرة بالاقتصاد الفلسطيني إلى حافة انهيار شامل يمسّ مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والبيئية.

كما حذّر من أن استمرار التوسع الاستيطاني والقيود على الوصول إلى الأراضي والموارد والأسواق يهدد بتفتيت الضفة الغربية وتعميق الانكماش في الإنتاج والتجارة.

وخلص التقرير إلى أن إعادة إعمار قطاع غزة تتطلب عقودًا ونحو 70 مليار دولار لإعادة بناء المساكن والمنشآت والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية للمياه والكهرباء، محذرًا من أن أي تأخير في البدء بالإعمار سيطيل أمد الانهيار الاقتصادي لسنوات طويلة.

ودعا مؤتمر أونكتاد المجتمع الدولي إلى دعم خطة شاملة لإعادة الإعمار والتعافي وتوفير بيئة اقتصادية مستقرة تسمح بانتعاش الاقتصاد الفلسطيني، مؤكدًا أن استمرار حالة عدم اليقين قد يقوّض أي جهود مستقبلية للنهوض والتنمية المستدامة.