باحثة إسرائيلية: جامعات إسرائيل معاقل استعمارية متورطة بالفصل العنصري والإبادة

2025-11-23 / 12:28

في بحث استند لوثائق الجامعات الاسرائيلية وارشيف الجيش، تؤكد الباحثة الاسرائيلية المقيمة في كندا مايا ويند، أن الجامعات الإسرائيلية بنيت كمعاقل استعمارية متقدمة لانتزاع أراضي الفلسطينيين، وانها ليست كيانات محايدة، وأن قدرات الجيش العلمية والصناعات العسكرية الكبرى نشأت هناك، وانها- الجامعات- متورطة مؤسسياً وبنيوياً في جرائم ضد الإنسانية مرتبطة بالفصل العنصري والإبادة.
Post image

(أرشيف)

نافذة- اكدت الباحثة الإسرائيلية مايا ويند المقيمة في كندا، الدور العميق الذي تلعبه الجامعات الإسرائيلية في ترسيخ المشروع الاستعماري الصهيوني، وفي دعم نظام الفصل العنصري ضد الفلسطينيين، مما يدعم موقف مؤيدي المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل.

وتؤكد ويند بشكل صارم، -في مقابلة مع موقع ميديا بارت- كيف أُنيطت بهذه المؤسسات الأكاديمية منذ تأسيسها، مهمة مركزية في بناء الجهاز القمعي الإسرائيلي وتنفيذ نظام الفصل العنصري، وكيف شيدت لتكون أدوات في خدمة سياسات "التهويد" والاستعمار.

ويشير يونس أبزوز (الذي أجرى المقابلة للموقع) الى الحركة الطلابية التي جابت الجامعات الغربية، مطالبة بمقاطعة الجامعات الإسرائيلية وقطع الشراكات الأكاديمية معها، وقال إن الباحثة الأنثروبولوجية الإسرائيلية سعت في كتابها "أبراج العاج والفولاذ: كيف تنكر الجامعات الإسرائيلية حرية الفلسطينيين" إلى تقديم حجج داعمة لدعوات المقاطعة هذه.

وأوضحت ويند، التي تعتمد في بحثها على أرشيف الجيش الإسرائيلي وعلى وثائق الجامعات نفسها، أن الجامعات الإسرائيلية ليست كيانات محايدة، مضيفة أنها صممت لتكون جزءًا مما تسميه إسرائيل "التهويد" أي الاستيطان، وانها بنيت كمعاقل استعمارية متقدمة لانتزاع أراضي الفلسطينيين.

 

 صور  من التواطؤ

ونسقت مواقع الجامعات الاسرائيلية على الأرض عمداً داخل المناطق الفلسطينية، سواء داخل حدود 1948 أو في الأراضي المحتلة بعد 1967، بهدف دعم الاستعمار والتحكم الديمغرافي، كما هي حال جامعة بن غوريون التي شيدت في النقب لتكون محركا لنمو المستعمرات الاسرائيلية في الجنوب، بهدف اقتلاع البدو الفلسطينيين واستبدالهم.

واستشهدت الباحثة أيضا بجامعة حيفا في الجليل، والجامعة العبرية وأريئيل في الضفة الغربية، لتبيان كيفية مساهمة هذه المؤسسات في توسيع المستوطنات وضم الأراضي الفلسطينية فعليا.

وأبرزت الباحثة الترابط الوثيق بين الجامعات والصناعات العسكرية الإسرائيلية، إذ نشأت القدرات العلمية للجيش داخل الحرم الجامعي، وأُسست الصناعات العسكرية الكبرى من رحم هذه المؤسسات، وهي لا تزال تحافظ على تعاون عميق مع الجامعات، وتعتمد على مختبرات الأبحاث الموجودة داخلها.

وتستمر الجامعات في تزويد الجيش بالبحث والتطوير، وتقديم برامج التدريب لضباطه، بل والمساهمة القانونية في تبرير سياسات الاحتلال والقمع، في أوضح صور التواطؤ في إعادة إنتاج نظام الفصل العنصري، كما تقول الباحثة.

وتشير الباحثة الاسرائيلية ويند إلى أن هذا الدور تعزز بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، إذ قدمت الجامعات امتيازات واسعة للطلاب الجنود، كمنح خاصة وقروض بنكية، لتمكينهم من مواصلة خدمتهم العسكرية بالتوازي مع دراستهم، حتى لا يضطروا للاختيار بين الدراسة والمشاركة في الحرب التي تصفها ويند، كما هي حال العديد من المنظمات الدولية بـ" الإبادة الجماعية" في غزة.

 

مفاضلة عنصرية

وأثناء الحرب، واصلت الجامعات الاسرائيلية دعمها للجيش على كل المستويات، وساهم مختبر الهندسة العسكرية بجامعة تل أبيب في تطوير تقنيات لمساعدة الجنود في الوقت الحقيقي داخل غزة، وواصل تطوير أسلحة وتكنولوجيا استخدمت في الميدان وعرضت لاحقا كدليل على "الخبرة العسكرية الإسرائيلية".

وفي الوقت نفسه، مارست هذه الجامعات قمعا متزايدا على الطلاب الفلسطينيين والأكاديميين المنتقدين للحرب، وبالفعل اعتقل بعض الطلاب بسبب منشورات على مواقع التواصل، واعتقلت أستاذة القانون الفلسطينية البارزة نادرة شلهوب كيفوركيان بسبب تصريحات ترتبط بأبحاثها عن الإبادة في غزة، حسب الباحثة.

وفيما يتعلق بدعوات المقاطعة الأكاديمية، ترى الباحثة ويند أن الجامعات الإسرائيلية متورطة مؤسسيا وبنيويا في جرائم ضد الإنسانية مرتبطة بالفصل العنصري والإبادة، مؤكدة أن الجامعات لا يمكن أن تبلغ هذا المستوى من التواطؤ من دون مشاركة أو موافقة غالبية القائمين عليها.

وأشارت الباحثة إلى أن المقاطعة تستهدف المؤسسات لا الأفراد، وذلك لدفعها إلى فك ارتباطها بالنظام الاستعماري، مثل جامعات بيضاء في جنوب أفريقيا، اتخذت تاريخيا إجراءات ضد الفصل العنصري.

وانتقدت الباحثة ما تعتبره مفاضلة عنصرية بين حياة الفلسطينيين وبين خسارة الأكاديميين الإسرائيليين لبعض المنح أو الشراكات الدولية، مشيرة إلى الدمار الشامل الذي لحق بالقطاع الأكاديمي في غزة، في وقت يقلق فيه الغرب على تمويل البحث العلمي في إسرائيل.

(المصدر: ميديابارت/ الجزيرة)