قراءة في القانون الجديد للانتخابات المحلية..خطوة إيجابية وثغرات جوهرية
2025-11-20 / 11:24
لا يدعو هذا التحليل للمقاطعة أو المشاركة، بل يقدّم قراءة مهنية من شأنها أن تساهم في فهم المشهد
نافذة -أثار القانون الجديد للانتخابات المحلية والبلدية في دولة فلسطين نقاشًا واسعًا منذ صدوره، نظرًا لتأثيره المباشر على بنية الحكم المحلي وطبيعة التمثيل السياسي في المدن والقرى. ورغم أنه يحمل خطوة إيجابية واضحة تتعلق بتوسيع مشاركة الشباب والنساء، فإن بقية بنوده أثارت موجة كبيرة من التحفظات لدى الأحزاب والمختصين، ما جعل تقييمه خليطًا بين مكسب محدود وقلق واسع من تبعاته العملية.
أولًا: المكسب الإيجابي الوحيد… توسيع مشاركة الشباب والنساء
يتفق معظم الفاعلين السياسيين ومؤسسات المجتمع المدني على نقطة واحدة فقط تمثّل الجانب المشرق في القانون الجديد:
تعزيز تمثيل النساء عبر زيادة حضورهن المفروض في القوائم.
فتح المجال أمام الشباب من خلال تخفيف الشروط وتوسيع إمكانيات إدراجهم في القوائم.
هذا التحول يُعدّ خطوة تقدمية مهمة في بنية المجالس المحلية، خصوصًا في المناطق التي يغلب عليها الطابع التقليدي. لكن هذه الإضافة، رغم قيمتها، تبقى الإيجابية شبه الوحيدة مقارنة بحجم الانتقادات الموجّهة لبقية التعديلات.
ثانيًا: غياب النقاش الوطني قبل إصدار القانون
واحدة من أكبر الإشكالات كانت طريقة إصدار القانون وسرعته. فالأحزاب، وخصوصًا الصغيرة منها، قدمت ملاحظات عديدة، لكن معظمها لم يُعتمد في النص النهائي.
ما خلق شعورًا عامًا بأن القانون صيغ بطريقة فوقية بدل أن يكون نتيجة تشاور وطني عريض، وهو أمر ضروري في القوانين الانتخابية التي تُفترض المعايير التوافقية في إقرارها.
ثالثًا: أفضلية غير متوازنة وشروط جديدة تُقيّد التمثيل
تُظهر القراءة العملية أن القانون يمنح تفوقًا واضحًا للأحزاب أو القوى التي نافست نفسها في التجربة الماضية، عبر آلية ترتيب القوائم التي تجعل المرشح الحاصل على أعلى الأصوات هو رأس القائمة تلقائيًا، ما يسهل الانضباط الداخلي لهذه الأحزاب.
لكن التعديلات تضمنت شرطين إضافيين أثارا جدلًا واسعًا:
اشتراط أن تضمّ كل قائمة عددًا يساوي كامل عدد أعضاء المجلس البلدي، وهو شرط يرهق الأحزاب الصغيرة ويجعل دخولها المنافسة أمرًا شبه مستحيل في بعض البلديات.
إلزام القوائم والمرشحين بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية كشرط للترشح، وهو شرط سياسي يثير تساؤلات حول حرية الرأي والتنوع السياسي، خصوصًا أن القوانين السابقة لم تتضمن هذا القيد.
هذه الشروط الجديدة تعزز الأفضلية للقوى الكبيرة وتقلّص مساحة التنافس الحقيقي.
رابعًا: عبء مالي وإداري إضافي على الأحزاب وتشكيل القوائم
تواجه عدة أحزاب صغيرة ومجموعات محلية إشكالات تتعلق بارتفاع التكاليف المالية والإدارية المطلوبة لتشكيل القوائم. من أبرزها:
تضاعف رسوم تسجيل القوائم، إذ ارتفع الحد الأدنى من 2,000–5,000 شيكل في القانون السابق إلى 10,000–25,000 شيكل في القانون الجديد بحسب حجم البلدية.
جزء من هذه الرسوم غير مسترد للقوائم التي لا تفوز أو التي لا تستوفي كامل شروط الترشح.
هذا يشكل عبئًا ثقيلًا على القوائم الشعبية والمناطق الريفية محدودة الموارد، ويقلل فرص التمثيل السياسي المتنوع.
خامسًا: البلديات المشتركة بين قريتين… خطر على التمثيل العادل
من أكثر النقاط حساسية في القانون الجديد:
البلديات التي تضم قريتين أو أكثر قد تشهد اختلالًا في التمثيل، إذ إن اعتماد نظام القائمة المغلقة وارتفاع نسبة الحسم يمكن أن يؤدي إلى غياب قرية كاملة عن المجلس البلدي رغم أنها جزء أصيل من التجمع السكاني.
هذا الخلل قد يخلق توترات اجتماعية وإدارية مستمرة ويؤثر على وحدة الخدمة العامة.
سادسًا: الإطار الدستوري وزمن التطبيق
يشير خبراء القانون العام إلى ضرورة إصدار القوانين الانتخابية قبل وقت مناسب من موعد الانتخابات لضمان الاستقرار التشريعي وتنظيم استعداد الأحزاب.
لكن القانون الجديد صدر في وقت قريب من موعد الانتخابات، ما تسبب في إرباك واضح لدى القوى السياسية، وطرح أسئلة حول عدالة فرص التنافس.
خلاصة
رغم أن القانون يتضمن خطوة إيجابية وحيدة تتمثل في تعزيز مشاركة الشباب والنساء، وهي خطوة مهمة وموضع إجماع، إلا أن القراءة المتأنية تكشف عن وجود ثغرات جوهرية على المستوى التشريعي والسياسي والمالي. أهمها: الرسوم المرتفعة، اشتراط اكتمال العدد الكامل لأعضاء المجلس في كل قائمة، إلزام الالتزام ببرنامج منظمة التحرير، اختلالات البلديات المشتركة، ومنح أفضلية غير متوازنة للأحزاب الكبيرة.
هذا التحليل لا يدعو إلى المقاطعة أو المشاركة، بل يقدم قراءة مهنية وواقعية تساعد الفاعلين السياسيين والناخبين على فهم المشهد بعمق وتقييم القانون الجديد في سياقه الوطني.