على قوى المقاومة أن تجعل مشروع ما يسمى بـ"مجلس السلام" غير قابل للتطبيق
2025-11-19 / 14:59
في لحظة إقليمية مضطربة، تتقدم المقاومة الفلسطينية كقوة تملك القدرة على تغيير اتجاهات القرارات الدولية ومنع فرض حلول استعمارية جديدة على غزة.فم يعد بالإمكان التعامل مع غزة بوصفها أرضًا بلا صوت، أو اعتبار المقاومة تفصيلًا يمكن تجاوزه. طالما المقاومة موجودة، وقادرة، ومصممة، فإن مشروع ما يسمى بـ"مجلس السلام" سيظل مشروعًا غير قابل للتطبيق، لأن الشعب الفلسطيني لا يقبل وصاية جديدة تحت أي اسم
بقلم :- فادي البرغوثي
مقدمة: مشروع مغلف بالسلام وجوهره وصاية جديدة
يحاول القرار الأممي الأخير إنشاء ما يسمى بـ"مجلس السلام" كغطاء إنساني لإدارة غزة، لكنه في جوهره لا علاقة له بالسلام، بل هو محاولة لفرض وصاية دولية تعمل في خدمة الأمن الإسرائيلي ضمن ترتيبات جديدة للميدان. ومع ذلك، يبدو أن فصائل المقاومة، بما تملكه من أوراق قوة سياسية وشعبية وعسكرية، قادرة على جعل هذا المشروع غير قابل للتطبيق.
أولاً: المقاومة كفاعل رئيسي لا يمكن تجاوزه
منذ السابع من أكتوبر 2023، أثبتت فصائل المقاومة أنها طرف مركزي لا يمكن تجاوزه في أي صيغة تخص غزة أو مستقبل الصراع.
ورغم كل محاولات تهميش دورها، ما زالت تمتلك القدرة على القتال والمناورة والتعطيل، والأهم في ذلك هو التأثير في القرار الدولي عبر رفع كلفة أي تدخل عسكري أجنبي في غزة.
فان نفذت المقاومة تهديدها السابق بأنها ستقاتل أي قوة تحلّ محل الاحتلال، يجعل الدول أمام سؤال محرج بان من يشترك في القوة العسكرية سيقاتل بالإنابة عن إسرائيل؟
ثانياً: الأزمة الأخلاقية والسياسية للدول المشاركة
تتعامل بعض الدول الإسلامية مع فكرة المشاركة في هذه القوة تحت ضغط دولي، لكن المقاومة فضحت التناقضات العميقة داخل هذه الدول.
فإندونيسيا – مثلًا – أعلنت استعدادها لإرسال 20 ألف جندي، بينما 90% من شعبها يرفض أي تعاون مع "إسرائيل". فكيف ستبرر الحكومة لشعبها المشاركة في قوة قد تجد نفسها في مواجهة فلسطينيين؟
الأمر ذاته ينسحب على تركيا وماليزيا وغيرها، إذ تخشى هذه الدول من أن تتحول مشاركتها إلى تطبيع عسكري مباشر مع الاحتلال تحت الاسم الأممي.
ثالثاً: رفع كلفة التدخل… سلاح المقاومة السياسي
أبرز أوراق القوة التي تمتلكها المقاومة اليوم هي قدرتها على رفع كلفة المشاركة في "مجلس السلام".
والدولة التي تفكر بالمشاركة تواجه ثلاثة مستويات من الخسائر:
1. الخسائر العسكرية
حرب المدن، الأنفاق، خبرة الميدان… كلها تعني أن أي قوة ستجد نفسها في حرب استنزاف، لا في مهمة حفظ سلام.
2. الخسائر السياسية الداخلية
لا تستطيع أي حكومة عربية أو إسلامية أن تفسر لشعبها المشاركة في قوة قد تنفذ ما فشل الاحتلال في تحقيقه.
3. الخسائر الأخلاقية والدبلوماسية
كل طلقة تُطلق ستكون لصالح "اسرائيل"، ما يجعل أي دولة تبدو وكأنها ذراع من أذرع الاحتلال.
رابعا: الحرج العربي–الإسلامي ورفض الشعوب
تركيبة القوة المقترحة تعتمد على دول عربية وإسلامية، وهذا هو مكمن الإشكال.
فالشعوب ما زالت ترى غزة رمزًا للمظلومية الفلسطينية ومركزًا للهوية العربية والإسلامية.
وبالتالي، فإن أي تورط عسكري ضد رغبة الشعب الفلسطيني مرشح لتفجير غضب شعبي واسع داخل تلك الدول.
الدول تدرك ذلك، والمقاومة تدرك ذلك، ما يجعل المشروع هشًا قبل أن يبدأ.
خامسا: المقاومة كضمانة لمنع فرض حلول قسرية
القوة الحقيقية للمقاومة لا تقتصر على السلاح، بل على قدرتها على منع أي طرف دولي من فرض ترتيبات قسرية على الفلسطينيين.
ومنذ سنوات، أدت المقاومة دورًا في إفشال مشاريع عدة:
صفقة القرن، الممرات الأمنية، نزع السلاح، وغيرها.
واليوم، تُعيد المقاومة تأكيد معادلة واضحة لدا فان غزة لا تُحكم إلا بإرادتها، ولن تقبل أي وصاية دولية تُعيد إنتاج الاحتلال بشكل آخر.
سادسا : مستقبل القرار الأممي… مشروع غير قابل للتنفيذ
- تطبيق "مجلس السلام" يحتاج إلى ثلاثة شروط غير موجودة:
- قبول فلسطيني داخلي وهو مفقود كليًا.
- توافق عربي–إسلامي: شبه مستحيل.
- ضمان عدم خدمة الاحتلال: وهو شرط يتناقض مع جوهر المشروع نفسه.
لذلك، يبقى المشروع أقرب إلى إطار سياسي خادع منه إلى خطة قابلة للتطبيق.
اخيرا : المقاومة وصناعة المعادلات
في لحظة إقليمية مضطربة، تتقدم المقاومة الفلسطينية كقوة تملك القدرة على تغيير اتجاهات القرارات الدولية ومنع فرض حلول استعمارية جديدة على غزة.فم يعد بالإمكان التعامل مع غزة بوصفها أرضًا بلا صوت، أو اعتبار المقاومة تفصيلًا يمكن تجاوزه.
طالما المقاومة موجودة، وقادرة، ومصممة، فإن مشروع ما يسمى بـ"مجلس السلام" سيظل مشروعًا غير قابل للتطبيق، لأن الشعب الفلسطيني لا يقبل وصاية جديدة تحت أي اسم