تفاهمات أمريكية روسية صينية لتمرير مشروع القوة الدولية في غزة
2025-11-16 / 10:29
يقول دبلوماسيون إن واشنطن نجحت في "تحييد" الاعتراضات الكبرى، وإن المناخ الدولي يتجه نحو القبول بـ قوة دولية انتقالية في قطاع غزة شرط أن تقود في النهاية إلى مسار سياسي حقيقي، ولكن رغم التفاهمات الامريكية الروسية الصينية الذي افضى لبعض التعديلات الا ان استخدام الفيتو من قبل موسكو او بكين ما يزال قائما
نافذة - تسعى واشنطن وتل أبيب إلى منح القوة الدولية صلاحيات واسعة تحت الفصل السابع، بحيث تعمل على “نزع سلاح حماس” وتفرض الأمن “بالقوة” إذا لزم الأمر، وتهيئ الأرضية لانسحاب جيش الاحتلال لاحقاً. وترى إسرائيل أن هذه الصلاحيات ضرورية لضمان عدم عودة المقاومة إلى إعادة بناء قدراتها.
الولايات المتحدة نسقت بشكل وثيق مع حكومة نتنياهو لضمان أن يوجّه القرار بطريقة تضمن مصالح الاحتلال، بينما أبدت روسيا والصين تباعداً واضحاً عن هذا التوجه، معتبرتين أن الخطة الأميركية تمنح اسرائيل امتيازات سياسية وأمنية لا يمكن القبول بها.
ومع ذلك، فإن الضغوط الأميركية ورغبة موسكو وبكين في تسجيل حضور في الملف الفلسطيني دفعت الأطراف الثلاثة إلى مفاوضات مكثفة أنتجت صيغة معدلة للمشروع الأصلي.
تفاهمات لتجنب الفيتو الروسي–الصيني
وفق مصادر دبلوماسية متعددة، قامت واشنطن بإجراء خمسة تعديلات استجابة لاعتراضات موسكو وبكين:
1. حذف البنود التي تمنح اسرائيل دوراً مباشراً في إدارة غزة
النص الأصلي كان يشير إلى "التنسيق مع إسرائيل" في إدارة القطاع، وهو ما رفضته روسيا والصين بشكل قاطع.
واشنطن تراجعت، واستبدلتها بصيغة عامة:
"تحت إشراف الأمم المتحدة وبالتعاون مع الأطراف المعنية".
2- شطب فكرة رئاسة ترامب لـ“مجلس السلام الانتقالي”
الصيغة الأولى كانت تمنح ترامب رئاسة سياسية ورمزية لهيئة الحكم الانتقالي.
جرى تخفيفها إلى:
"يُنشأ مجلس انتقالي بإشراف الأمم المتحدة".
3- إدراج حلّ الدولتين بناءً على إصرار موسكو وبكين
الصيغة النهائية تنص على أن المرحلة الانتقالية يجب أن تقود إلى:
“تحقيق حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية”.
4- تقييد القوة الدولية ومنعها من أن تكون “قوة هجومية”
روسيا والصين رفضتا منح القوة تفويضاً مطلقاً “لنزع السلاح بالقوة”.
أضيفت فقرة جديدة:
"تعمل القوة على حفظ الاستقرار وتجنب العمليات الهجومية إلا بقرار جديد من مجلس الأمن".
5-ضمانات بشأن انسحاب تدريجي لجيش الاحتلال
موسكو وبكين طالبتا بإشارة واضحة بخروج الاحتلال من غزة، وهو ما رفضته واشنطن نصّاً.
فاكتفت بتقديم تعهد سياسي غير مكتوب بأن الوجود الإسرائيلي سيكون “مؤقتاً ويُرفع تدريجياً”.
تنازل روسي–صيني مقابل التعديلات
في المقابل، قدّمت موسكو وبكين تنازلات مهمة كي لا ينهار المسار الدبلوماسي:
الموافقة على مبدأ القوة الدولية لأول مرة منذ الحرب.
القبول بتفويض تحت الفصل السابع بشرط ضبط الصلاحيات.
عدم تقديم مشروع مضاد ينسف المقترح الأميركي بالكامل.
ومع ذلك، تقدمت روسيا بمشروع قرار “موازٍ” يؤكد على حل الدولتين ومرجعية الشرعية الدولية، في خطوة تعكس أنها لم تمنح واشنطن ضوءًا أخضر كاملاً.
المعادلة الأميركية: تمرير القرار بأي ثمن
تؤمن واشنطن أن نشر قوة دولية في غزة هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب من دون ترك فراغ أمني، ولمنح الاحتلال الاسرائيلي غطاءً دولياً لانسحابه. ولذا، فإن بعض "التنازلات" لروسيا والصين كانت ضرورية لتمرير القرار.
ومع ذلك، يبقى الخلاف الأكبر قائماً حول حدود القوة الدولية، إذ تريدها إسرائيل قوة نزع سلاح، فيما تراها روسيا والصين قوة حفظ استقرار.
تصويت الإثنين… وإمكانية الفيتو قائمة
رغم التعديلات، فإن احتمال استخدام موسكو أو بكين للفيتو ما يزال قائماً، خاصة إذا تبين أن الصياغة النهائية تُستخدم عملياً كغطاء لتكريس واقع أمني جديد يخدم الاحتلال.
ومع ذلك، يقول دبلوماسيون إن واشنطن نجحت في "تحييد" الاعتراضات الكبرى، وإن المناخ الدولي يتجه نحو القبول بـ قوة دولية انتقالية شرط أن تقود في النهاية إلى مسار سياسي حقيقي.