ترامب يرفع نتنياهو الفاسد فوق القانون

2025-11-12 / 18:41

الرسالة الأساسية واضحة للولايات المتحدة، فبدلًا من أن تكون طرفًا في حماية حقوق الضحايا ومحاسبة الفاسدين، تقدم حماية كاملة لشخص متهم بالفساد وجرائم حرب، مما يضع المجتمع الدولي أمام واقع مؤلم، وهو أن الشخصيات الفاسدة يمكن أن تجد ملاذًا سياسيًا يحميها من المساءلة، حتى في ظل جرائم إبادة جماعية.
Post image

نافذة - أثارت رسالة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، التي دعا فيها لمنح العفو لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، صدمة واسعة وأثارت جدلًا كبيرًا حول التدخل السياسي في العدالة، إذ وضعت الضوء على ازدواجية المعايير الواضحة للولايات المتحدة في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي وشخصياته الفاسدة.

نتنياهو ليس مجرد سياسي فاسد ماليًا، بل يقف خلف سياسات الاحتلال التي أودت بحياة المدنيين الفلسطينيين في غزة، وتسببت في تدمير واسع للمنازل والمستشفيات والبنى التحتية، وتهجير آلاف العائلات، بما يرقى إلى جرائم حرب وربما إبادة جماعية وفق المعايير الدولية. هذه الجرائم الإنسانية تُظهر جانبًا آخر من فساد نتنياهو، الذي يجمع بين استغلال النفوذ السياسي لتحقيق مكاسب شخصية وارتكاب أفعال عنيفة ضد المدنيين بلا محاسبة.

التدخل الأميركي الأخير يضعف العدالة الدولية بشكل صارخ، إذ لا يقتصر على التجاهل بل يصل إلى تقديم الغطاء السياسي لشخص متهم بالفساد وجرائم الحرب. ترامب وصف القضايا المرفوعة ضد نتنياهو بأنها "سياسية وغير مبررة"، في خطوة تعكس أن الولايات المتحدة تتعامل مع الاحتلال وشخصياته وكأنها فوق القانون، متغاضية عن الجرائم الفادحة التي ارتكبها ضد الفلسطينيين.

هذه السياسة تبين لنا بان الفساد والجرائم الإنسانية يمكن أن يجدوا حماية إذا ارتبطوا بالتحالفات السياسية والمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، بينما تُفرض معايير صارمة على الدول والشخصيات الأخرى بحجة مكافحة الفساد أو حماية الديمقراطية. التدخل الأميركي هنا لا يعكس دعمًا للعدالة، بل استمرارية لسياسة حماية الشخصيات الفاسدة والمجرمة داخل الاحتلال الإسرائيلي.

الرسالة الأميركية هي بمثابة إعلان ضمني أن النفوذ السياسي يمكن أن يحمي الشخص الفاسد والمجرم، حتى لو كان مسؤولًا عن قتل المدنيين وتدمير مدن بأكملها. هذا يسلط الضوء على أزمة أخلاقية وقانونية عميقة، حيث المصالح الدولية تتجاوز أي اعتبار للحقوق الإنسانية أو العدالة، ويصبح الحماية السياسية للفاسدين جزءًا من السياسة الرسمية لبعض القوى الكبرى.

وفي غزة، تواصل سياسة الاحتلال جرائمها، بينما يواصل نتنياهو استغلال سلطته السياسية والمالية، وترامب يقدم له الغطاء والحماية. هذه الازدواجية الواضحة تعكس أن العدالة ليست أولوية، بل أن مصالح النفوذ السياسي والتأثير الدولي تتقدم على القانون والأخلاق.

الرسالة الأساسية واضحة للولايات المتحدة، فبدلًا من أن تكون طرفًا في حماية حقوق الضحايا ومحاسبة الفاسدين، تقدم حماية كاملة لشخص متهم بالفساد وجرائم حرب، مما يضع المجتمع الدولي أمام واقع مؤلم، وهو أن الشخصيات الفاسدة يمكن أن تجد ملاذًا سياسيًا يحميها من المساءلة، حتى في ظل جرائم إبادة جماعية.