شهر على وقف النار..الاحتلال يواصل الإبادة الجماعية في غزة بأساليب مختلفة

2025-11-10 / 16:53

مضى شهر على "وقف إطلاق النار" في قطاع غزة، والاحتلال يواصل تنفيذ جريمة الإبادة الجماعية بأساليب متعددة، إذ يقتل يومياً ما معدله 8 فلسطينيين، ويواصل هندسة سياسة التجويع، حسب المرصد الاورومتوسطي الذي أكد أنّ ما يجري ليس مجرد خروقات للاتفاق، بل تحويل للهدنة لتصبح أداة توسيع للسيطرة، ولتنفيذ تدمير شامل طويل الأمد.
Post image

(أرشيف)

 

نافذة- قال المرصد الأورومتوسطي  في بيان له اليوم الإثنين، أنّه وثّق خلال الأسابيع الأربعة الماضية استمرار جرائم القتل العمد التي ينفّذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين، اذ "يُقتل ما معدله 8 فلسطينيين يوميًا، في ظل استمرار الحصار الشامل المفروض على القطاع، وما يرافقه من سياسة تجويعٍ متعمّد وحرمان للسكان من سبل البقاء، ومنعٍ لإعادة الإعمار، وتقييد لحرية التنقّل، وحرمان للجرحى والمرضى من العلاج، وتعطيل متعمّد لدخول المساعدات الإنسانية، في سياق يشكّل امتدادًا لجريمة الإبادة الجماعية المستمرة ضد سكان قطاع غزة".

وبيّن المرصد الحقوقي ومقره جنيف، أنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل ارتكاب خروقات وجرائم يومية لوقف إطلاق النار، من خلال القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار، والاستمرار في تدمير المنازل والمباني، خاصة في شرق مدينتي خان يونس وغزة، مؤكدًا أنّ هذه الأفعال تعكس نهجًا منظّمًا لتدمير مقوّمات الحياة في القطاع وحرمان سكانه من أبسط حقوقهم.

وقال: "منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين أول الماضي، واصل الجيش الإسرائيلي قتل المدنيين الفلسطينيين، إذ قتل خلال هذه الفترة 242 فلسطينيًا، من بينهم 85 طفلًا، بمعدل يزيد على ثمانية قتلى يوميًا، وأصاب نحو 619 آخرين، أي أكثر من 20 إصابة يوميًا، في مؤشّر واضحٍ على أنّ إسرائيل لم تتوقف عن نهجها القائم على قتل الفلسطينيين واستهدافهم المنهجي".

واشار إلى أنه، "مع غياب أيّ آلية رقابة دولية فعّالة لوقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل انتهاكاتها على أرض الواقع، بما في ذلك من خلال إخراج المناطق التي تسيطر عليها – والتي تزيد مساحتها عن 50% من مساحة القطاع – من معادلة وقف الأعمال الحربية، حيث استمرّت في تنفيذ عمليات النسف والتدمير دون وجود أعمال قتالية".

وأوضح المرصد الحقوقي أنّ "إسرائيل تستغل غياب الرقابة الدولية لتعيد تشكيل الجغرافيا الميدانية في غزة، وتستخدم وقف إطلاق النار كغطاء لاستكمال تدمير بيئة الحياة حاليًا ومستقبلًا في المناطق التي تسيطر عليها عسكريًا بشكل مباشر، مؤكدًا أنّ ما يجري لا يقتصر على خروقات للاتفاق، بل يشكّل عمليًا تحويلًا للهدنة إلى أداة لتوسيع السيطرة وتنفيذ تدمير شامل طويل الأمد".

وأشار إلى أنّ إسرائيل تواصل هندسة سياسة التجويع وإدارتها في قطاع غزة، إذ عطّلت دخول نحو 70% من المساعدات التي كان يفترض إدخالها بموجب الاتفاق، وتتحكّم بنوعية البضائع عبر سياسة تقطير منهجي للسلع الأساسية ذات القيمة الغذائية مثل اللحوم والألبان، مقابل إغراق الأسواق بمنتجات ثانوية عالية السعرات الحرارية، بما يُبقي السكان في حالة جوعٍ مزمن خاضعة للسيطرة، من غير معالجة لأسبابه أو لآثاره الصحية الخطيرة، ومن غير أن تظهر عليهم العلامات الحادّة لسوء التغذية.

وكان برنامج الأغذية العالمي (WFP) قد أشار في تقريره الصادر في 7 نوفمبر/تشرين الثانيٍ الجاري إلى أنّ "الجوع في غزة وصل إلى مستويات مدمّرة"، مع ارتفاع حالات سوء التغذية بين الأطفال بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي، إضافة إلى نقص اللقاحات الروتينية لدى واحد من كل خمسة أطفال بسبب انهيار النظام الصحي.

وأشار إلى أنّ إسرائيل تواصل إغلاق معبر رفح ومنع حركة السفر في الاتجاهين، ما أدّى إلى شلّ حركة المدنيين، بمن فيهم الجرحى والمرضى، فيما تُعطّل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وشدّد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان على أنّ هذه الأفعال لا تمثّل حوادث منفصلة، بل "تشكّل جزءًا من نمط منظّم، يعكس توجّهًا واضحًا لدى المستويين السياسي والعسكري الإسرائيلي لاستغلال اتفاق وقف إطلاق النار كغطاء لاستمرار جريمة الإبادة الجماعية ضد سكان قطاع غزة، عبر إبقاء العدوان العسكري في حالة استمرارية مقنّعة، وتكريس واقع من القتل والتجويع والتدمير المنهجي في ظل غياب الإرادة الدولية لحماية المدنيين ومساءلة مرتكبي الجرائم ضدّهم".

وحذر من أنّ "أخطر ما يجري حاليًا هو تفكيك وحدة النطاق الجغرافي لقطاع غزة، وتحويله إلى مناطق معزولة غير قابلة للحياة، بما يكرّس واقعًا دائمًا من الانقسام الجغرافي والديموغرافي، ويدفع السكان نحو التهجير القسري باعتباره الخيار الوحيد للنجاة."

وشدد على أنّ استمرار صمت المجتمع الدولي، وعجزه عن تفعيل آليات المساءلة، "يمنح إسرائيل غطاءً عمليًا لمواصلة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، ولو بوتيرة بطيئة، تسير ضمن سياسة ثابتة تهدف إلى القضاء الكامل على الوجود الفلسطيني في قطاع غزة".

وطالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية وفورية لفرض حماية حقيقية للمدنيين الفلسطينيين، وضمان الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، والإنهاء الفوري والشامل للحصار غير القانوني المفروض على القطاع، وضمان فتح جميع المعابر أمام حركة الأفراد والبضائع، ودخول آمن وكاف ومنتظم للمساعدات الانسانية.

ودعا إلى نشر بعثة دولية فعّالة تحت مظلة الأمم المتحدة لمراقبة السلوك الإسرائيلي، وتوثيق الخروقات، وتوفير وجود وقائي يحدّ من اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي، ويسهم في حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، كما دعا إلى إنشاء آلية دولية للتعويض وإعادة الإعمار، تضمن جبر الضرر للضحايا المدنيين وإعادة بناء المنازل والبنى التحتية والمرافق الحيوية في القطاع.