احصاءات إسرائيلية تتحدث عن تراجع عدد المستعمرين في الضفة
2025-11-09 / 16:07
الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاء المركزية "الإسرائيلية" لا تُظهر مجرد انخفاض عددي بسيط، بل تكشف فشلًا استراتيجيًا لمشروع سموتريتش الرامي إلى توسيع الوجود الاستعماري وفرض وقائع ديمغرافية جديدة في الضفة الغربية
نافذة:- أظهرت بيانات دائرة الإحصاء المركزية "الإسرائيلية" أن عدد المستعمِرين في مستعمَرة معاليه أدوميم، إحدى أكبر المستعمرات شرق القدس، بلغ 38,046 مستعمِرًا عام 2023، إلا أن العدد تراجع خلال العام الجاري إلى 36,514 مستعمِرًا، أي بانخفاض يقارب 1,500 مستعمِر. هذا التراجع، رغم ما تبذله حكومة الاحتلال الإسرائيلي من جهود لتعزيز الاستعمار في الضفة الغربية، يعكس مؤشرات فشل واضحة في تحقيق الأهداف الديمغرافية التي يروّج لها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، المسؤول عن ما يسمى "الإدارة المدنية" في الأراضي المحتلة.
تشير المعطيات إلى أن أسباب الانخفاض ترتبط أساسًا بعاملين رئيسيين؛ الأول هو تدهور الوضع الأمني بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تصاعدت العمليات في الضفة الغربية، وازدادت المخاوف لدى المستعمِرين من الاستقرار في المناطق المحيطة بالقدس والطرق المؤدية إليها. والثاني يتمثل في تراجع فرص العمل داخل المستعمرات، خصوصًا في ظل ركود اقتصادي نسبي ضرب قطاعات البناء والخدمات، ما دفع العديد من العائلات "الإسرائيلية" إلى العودة داخل الخط الأخضر أو إلى الهجرة نحو الخارج.
ورغم خطط دولة الاحتلال الواسعة التي أطلقها سموتريتش لتعزيز المشروع الاستعماري في الضفة الغربية بالأراضي المحتلة، بما في ذلك توسيع البنى التحتية وربط المستعمرات بشبكات مواصلات حديثة، فإن الأرقام الرسمية تثبت أن هذه السياسات لم تنجح في خلق جذب سكاني حقيقي. بل على العكس، بدأت بعض المستعمرات، حتى الكبرى منها مثل "معاليه أدوميم" التي تقام على اراضي العيزرية وابو ديس في الضفة الغربية ،بهجرة معاكسة نتيجة تزايد الإحساس بعدم الأمان وتراجع المردود الاقتصادي.
ويرى محللون أن هذا التراجع يعكس حدود القوة "الإسرائيلية" في فرض واقع ديمغرافي جديد على الأرض، خاصة في ظل تمسك الفلسطينيين بأرضهم وازدياد النشاط المقاوم في الضفة الغربية، ما يجعل الاستعمار مكلفًا وغير مستقر. كما يؤكد الخبراء أن التغير في المزاج العام داخل دولة الاحتلال، بعد الحرب على غزة واستمرار التوتر في الشمال، جعل كثيرين يعيدون النظر في فكرة السكن في المناطق المحتلة.
باختصار، فإن الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاء المركزية "الإسرائيلية" لا تُظهر مجرد انخفاض عددي بسيط، بل تكشف فشلًا استراتيجيًا لمشروع سموتريتش الرامي إلى توسيع الوجود الاستعماري وفرض وقائع ديمغرافية جديدة في الضفة الغربية