طبيب بريطاني: كل شيء يستخدم كسلاح ضد غزة ومشافيها عادت 100 عام للوراء

2025-11-08 / 15:06

أكد جراح بريطاني زار غزة 4 مرات خلال حرب الإبادة أن ما يجري على الارض ليس حربا بل مجزرة وحشية تهدف القتل والتشويه الجماعي، ولا يشبه وقفا للنار، وأن حجم المآسي والقسوة هناك يضاهي كل ما شاهده في مناطق الكوارث والنزاعات مجتمعة في العالم، وان مشافي القطاع عادت 100 عام للوراء.
Post image

 

 

 

 

نافذة- قال جرّاح العظام البريطاني غرايم غروم، إن ما يجري على الأرض في غزة لا يمكن وصفه بوقف إطلاق نار لأن القصف الإسرائيلي لا يزال مستمرًا والناس يموتون يوميًا من الجوع، داعيا إلى وقفٍ كامل للهجمات الإسرائيلية كخطوة أولى لتحقيق السلام.

واوضح غروم الذي يشغل منصب الرئيس المشارك لمنظمة الإغاثة الطبية البريطانية، في مقابلة اجرتها معه وكالة "الاناضول" أن الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها في غزة هي وقف الهجمات الإسرائيلية فورًا، لتحقيق السلام.

وأشار إلى أن "الإغاثة الطبية البريطانية" تعمل في غزة منذ عام 2009، وأن نشاط المنظمة ازداد بشكل ملحوظ بعد عام 2014.

ورغم سريان وقف إطلاق النار بغزة منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، وفقا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن إسرائيل خرقته أكثر من مرة، وقتلت وأصابت مئات الفلسطينيين.​​​​​​​​​​​​​​

ولفت غروم إلى أنه زار غزة أكثر من 40 مرة قبل حرب الإبادة الإسرائيلية الأخيرة.

مشيرا الى أن "ما يجري هناك اليوم ليس حربًا، بل مجزرة وحشية تهدف إلى القتل والتشويه الجماعي".

وتابع: "منذ بداية العدوان، أرسلنا فرقنا 16 مرة، ودخلتُ أنا شخصيًا إلى غزة 4 مرات، لكن في الفترة الأخيرة رفضت السلطات الإسرائيلية طلباتنا للدخول".

وأوضح أنهم عندما يتمكنون من دخول غزة، يعملون ضمن فريق من الجرّاحين وأطباء التخدير لمدة تتراوح بين 3 و4 أسابيع متواصلة دون انقطاع.

واضاف: "نقضي أيامنا بين الأجساد الممزقة والأطراف المبتورة، ونشهد بأعيننا أهوال ما يجري في غزة".

وعن الوضع الإنساني الكارثي، اكد الطبيب البريطاني أن "لا شيء متوفر في غزة بالكميات الكافية. إذا سألتموني عن الحاجة الأولى، سأقول إنها وقف القصف".

وتابع: "نعم، يجري الحديث حاليا عن وقف لإطلاق النار، لكن القنابل ما زالت تسقط. الحديث عن وقف إطلاق نار بينما القصف مستمر أمرٌ أشبه بالسخرية".

وأضاف: "قبل وقف إطلاق النار كان يُقتل يوميًا أكثر من 100 فلسطيني، والعدد نفسه تقريبًا يُقتل الآن رغم الحديث عن الهدوء".

وأشار غروم إلى أن المساعدات الغذائية لا تصل إلى مستحقيها، موضحًا: "على بُعد خطوات من أماكن توزيع المساعدات الغذائية، يموت الناس جوعًا. بعد وقف القصف، يجب أن يكون أول ما نقوم به هو تقييم حالة المنشآت الطبية المتبقية. صحيح أن حجم الدمار كبير، لكن ما زال بالإمكان تشغيلها إن توفرت الموارد والدعم".

ورأى أن دعم المستشفيات القائمة "أكثر جدوى وأقل كلفة من إرسال مستشفيات ميدانية"، موضحا أن المستشفيات الميدانية في غزة "تفتقر إلى التجهيزات الأساسية، فلا يوجد فيها مولدات أوكسجين ولا أسرّة عناية مركزة ولا إمكانية لإجراء عمليات نقل دم. لهذا فهي لا تستطيع علاج الحالات الحرجة. الحل الحقيقي هو إعادة تشغيل المستشفيات الدائمة بأسرع وقت ممكن".

وأكد غروم أن النقص الحاد في المعدات والأدوية أعاد طرق العلاج في غزة إلى ما كانت عليه قبل أكثر من 100 عام.

وقال: "كل شيء في غزة يُستخدم كسلاح. المرضى لا يستطيعون التعافي بسبب الجوع، وجروحهم تُصاب بالالتهابات لأن الأطباء والممرضين أنفسهم لا يجدون ما يأكلونه".

وأضاف: "بالنسبة لنا، يبدو أن الغذاء يُستخدم كسلاح، والمياه تُستخدم كسلاح، وحتى الوقود والحاجات الأساسية للحياة تُستخدم كأسلحة ضد المدنيين".

وأشار الطبيب البريطاني إلى أن أكثر من 1700 من العاملين في القطاع الصحي فقدوا حياتهم منذ بدء العدوان، مضيفًا: "هؤلاء لم يكونوا مجرد أرقام بالنسبة لنا، بل زملاء وأصدقاء عملنا معهم لسنوات طويلة".

وقال غروم إن الأولوية القصوى اليوم هي إنهاء الهجمات الإسرائيلية بشكل كامل، مضيفًا: "من الجميل أن نتحدث عن وقف إطلاق النار، لكن وقفًا يترافق مع وقف القصف ليس وقفًا لإطلاق النار وحسب. يجب أن يتوقف كل ذلك فورًا".

وأضاف: "ثانيًا، يجب فتح المعابر والسماح بدخول الغذاء، لأن الكميات التي تدخل الآن غير كافية. ثالثًا، يجب تسهيل دخول فرق الإغاثة والأطباء القادرين على المساعدة. ورابعًا، لا بد من توفير الأدوية والمعدات الطبية".

وأوضح أن منظمة الصحة العالمية أعدّت خطة لإعادة التعافي مدتها 60 يومًا بعد وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن المنظمات الصغيرة يمكنها أن تساهم بدورها في تنفيذ أجزاء من هذه الخطة.

واختتم الطبيب البريطاني قائلًا: "شاركت في العديد من مناطق النزاع والكوارث بالعالم، لكن حتى لو جمعنا كل تلك المآسي معًا، فلن تضاهي ما يجري في غزة اليوم. فالحجم، والقسوة، واللاإنسانية التي نشهدها هناك لا يمكن مقارنتها بأي شيء آخر".

(الاناضول)