باحثة فرنسية: هكذا انهارت قيّم الغرب التي عاش عليها ثمانية عقود
2025-11-06 / 23:24
نافذة - ترى الباحثة الفرنسية نيكول نيسّوتو أن الغرب يمر بأعمق أزماته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إذ أصبح مهدداً من الداخل بسبب فقدان شعوبه للثقة في الديمقراطية التي بنَت مجده على مدى ثمانية عقود. وأكدت نائبة رئيس معهد جاك دولور المتخصصة في الشؤون الأوروبية، في حوار مع صحيفة لوفيغارو، أن التحالف الغربي الذي يجمع أوروبا والولايات المتحدة على أساس الليبرالية الاقتصادية والديمقراطية السياسية وسيادة القانون قد بدأ ينهار فعلياً.
وأشارت نيسّوتو إلى أن إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب دمرت هذه الركائز الثلاث، مستبدلة الليبرالية الاقتصادية بالحماية التجارية، والديمقراطية بالسلطوية، والقانون بالقوة، ما أدى إلى تفكيك النظام الليبرالي الذي شكّل نموذجاً عالمياً. ووصفت صعود ترامب بأنه ثورة مضادة للديمقراطية أكثر من كونه تحولاً سياسياً، إذ كشف عن تمرد شعبي غربي نتيجة خيبات مزدوجة، اقتصادية بسبب العولمة التي أفادت الأغنياء وأضعفت الطبقات الوسطى، وسياسية بسبب نظام لم يعد يوفر العدالة والمساواة في الخدمات.
وترى نيسّوتو أن الأزمة في أوروبا مرتبطة بتآكل دولة الرفاه، إذ زادت الحريات الفردية على حساب الحماية الاجتماعية، ما جعل المواطنين يبحثون عن نظم أكثر صرامة أو سلطوية. كما انتقدت الباحثة أيديولوجية "الووكيسم"، معتبرة أنها انعطاف باليسار عن قضاياه الاجتماعية التقليدية نحو قضايا الهوية والجندر، مما ساهم في إضعاف القاعدة الشعبية وفتح المجال للشعبويات.
وحذرت من أن الغرب يتغاضى عن الانحراف الأميركي رغم أن النظام الأميركي فقد جزءاً من قدرته على حماية الديمقراطية، مؤكدة أن الديمقراطية لم تمت بعد، لأن جيل الشباب، خصوصاً الجيل زد، يطالب بالقيم الأساسية مثل الكرامة والحرية والاحترام، لكنها تحتاج إلى إصلاح جذري للنظام الاقتصادي والسياسي. وأكدت أن أوروبا تمتلك فرصة أفضل للصمود، لكن الدفاع عن الديمقراطية يتطلب استقلالاً في حين يبقى الأمن الأوروبي مرتبطاً بالمظلة الأميركية، وأن فرنسا تحتاج لإصلاح سياسي داخلي لتعزيز تأثيرها الدولي.
لوفيغارو