الأزمة الاقتصادية الفلسطينية بعد 7 أكتوبر… الاحتلال المسؤول الرئيسي

2025-11-06 / 15:32

تظهر جميع المؤشرات أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الرئيس لكل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بعد 7 أكتوبر، سواء عبر القيود على العمالة، الحصار المفروض على غزة، مصادرة الأراضي، أو التحكم بأموال المقاصة.
Post image

نافذة - منذ 7 أكتوبر 2023، يواجه الاقتصاد الفلسطيني أزمة مركبة ناجمة بشكل أساسي عن سياسات الاحتلال الإسرائيلي، التي طالت العمالة، السوق المحلي، الأراضي، وأموال المقاصة الفلسطينية. الإجراءات الاحتلالية المستمرة – من منع العمال الفلسطينيين من دخول إسرائيل، إلى مصادرة الأراضي وإغلاق المحلات ومصادرة الأموال – أدت إلى تدهور القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة والفقر، لتصبح هذه السياسات السبب الأساسي للأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

العمالة الفلسطينية داخل الخط الأخضر

قبل 7 أكتوبر، كان نحو 100000 فلسطيني من الضفة الغربية يعملون داخل إسرائيل، خصوصا  قطاعات البناء والزراعة والصناعة. بعد الأحداث، فرض الاحتلال قيودًا صارمة على دخول العمال، ليصل عددهم إلى نحو 21 000 فقط، مما أدى إلى فقد آلاف الأسر مصدر دخلها الأساسي.  ما سبب في فقدان هذه العمل ، ما انعكس على تراجع الاستهلاك المحلي وزيادة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الأسر الفلسطينية.

البطالة في الضفة الغربية وقطاع غزة

في الضفة الغربية، ارتفعت نسبة البطالة إلى 31% عام 2024 مقارنة بنحو 18% قبل الأحداث، أي أن نحو 313000 شخص أصبحوا بلا عمل، بسبب قيود الاحتلال على الحركة والعمل (ILO، 2024، ص4–6).

وفي غزة، تجاوزت البطالة 68%، مع فقد أكثر من 182000 وظيفة نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر والتدمير الممنهج للبنية الاقتصادية (ILO، 2025، ص8).

هذه الأرقام تظهر أن سياسات الاحتلال، سواء عبر الحصار أو منع العمالة، هي السبب الرئيس في تفاقم البطالة وانهيار الاقتصاد الفلسطيني المحلي.

تأثير الاحتلال على السوق والمحال التجارية

كثير من المحلات التجارية في الضفة وغزة أغلقت أبوابها جزئيًا أو كليًا نتيجة انخفاض القدرة الشرائية، وتعطل النقل، ونقص الإمدادات الذي تسببه القيود الاحتلالية.

الأسواق الصغيرة والمتوسطة، خصوصًا محلات الملابس والأدوات المنزلية والبقالات، شهدت تراجعًا في المبيعات بنسبة 40–50% مقارنة بما قبل 7 أكتوبر.

كل هذه الانكماشات في السوق هي نتيجة مباشرة للسياسات الاحتلالية التي تحد من الحركة الاقتصادية، وتزيد من اعتماد الفلسطينيين على المساعدات بدلًا من قدرتهم على تأمين دخلهم بشكل طبيعي.

مصادرة الأراضي والاستيطان الرعوي

الاحتلال أعلن عن مصادرة نحو 800 هكتار في وادي الأردن، بالإضافة إلى آلاف الدونمات المخصصة للرعي الاستيطاني، ما حرَم الفلسطينيين من الزراعة والرعي كمصدر دخل.

هذه الإجراءات تزيد من اعتماد الفلسطينيين على المساعدات وتقوّض الاقتصاد الريفي، لتصبح مصادرة الأراضي جزءًا من استراتيجية الاحتلال للسيطرة على الأرض وتقليل قدرة السكان على الصمود الاقتصادي

مصادرة أموال المقاصة الفلسطينية

أضاف الاحتلال أزمة جديدة عبر مصادرة أموال المقاصة الفلسطينية، التي تُعدّ مصدرًا أساسيًا لتمويل الرواتب والخدمات. فسبب هذا  الإجراء  إلى تأخر رواتب الموظفين وتراجع القدرة على تقديم الخدمات، ما انعكس بشكل مباشر على الحركة الاقتصادية وإغلاق العديد من المحلات التجارية الصغيرة والمتوسطة (وزارة المالية الفلسطينية، 2025، ص5–6؛ أمان، 2024، ص9).

استنتاج وتوصيات

تظهر جميع هذه المؤشرات أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الرئيس لكل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بعد 7 أكتوبر، سواء عبر القيود على العمالة، الحصار المفروض على غزة، مصادرة الأراضي، أو التحكم بأموال المقاصة. هذه السياسات أدت إلى ارتفاع البطالة، انهيار السوق، إغلاق المحلات، وفقدان مصادر الدخل التقليدية.

التوصيات:

1- دعم برامج إعادة التشغيل المحلي في الضفة وغزة، للحد من آثار القيود الاحتلالية على العمالة والسوق.
2- حماية حقوق الأراضي والمراعي الفلسطينية، وتوثيق تأثير الاستيطان والمصادرات على الاقتصاد.
3- تنفيذ برامج دعم دخل الطوارئ للأسر المتضررة من سياسات الاحتلال، وربطها بخطط إعادة الإدماج لاحقًا.
4- تعزيز الشراكات المحلية والدولية لإعادة بناء البنية الاقتصادية وتحفيز السوق المحلي رغم القيود الاحتلالية.

باختصار، الاحتلال هو المسؤول المباشر عن تدهور الاقتصاد الفلسطيني بعد 7 أكتوبر، ويستدعي ذلك جهودًا عاجلة لتخفيف التداعيات وحماية السكان المتضررين.