غزة تحت القصف مجدداُ
2025-11-01 / 09:29
لم تعد الهدنة سوى ستار هشٍّ تخفي خلفه إسرائيل نيتها في إبقاء النار مشتعلة، ضمن سياسةٍ تهدف إلى إنهاك غزة وإخضاعها تحت عنوان “التهدئة”، حيث يواصل جيش الاحتلال قصف غزة وتدمير عشرات المباني فيها كل يوم منذ بدء سريان اتفاق وقف النار قبل نحو ثلاثة اسابيع.
نافذة - شهد قطاع غزة فجر اليوم السبت تصعيدًا عسكريًا جديدًا من قبل قوات الاحتلال، شمل تنفيذ عمليات نسف وتدمير لعمارات سكنية في مدينة غزة، بالتزامن مع غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق متفرقة في محافظة خانيونس جنوب القطاع.
أفادت مصادر ميدانية فلسطينية بأن قوات الاحتلال فجّرت عددًا من الأبراج والمباني السكنية في المناطق الشرقية من مدينة غزة، ما تسبب بدمار واسع في الأبنية المجاورة، إلى جانب اندلاع حرائق في بعض الأحياء.
وأشار شهود عيان إلى أن عمليات النسف جرت بعد اقتحام آليات عسكرية للاحتلال لتلك المناطق، تزامنًا مع قصفٍ مدفعيٍّ متقطع، ما أدى إلى موجات نزوح جديدة للأهالي من المناطق الشرقية نحو وسط المدينة.
في الجنوب، شنت طائرات الاحتلال الحربية سلسلة غارات عنيفة استهدفت مواقع وأراضٍ شرقي محافظة خانيونس، وسط تحليق مكثف للطائرات في أجواء المدينة.
ووفقًا لمصادر محلية، فقد هزّت أصوات الانفجارات أرجاء المنطقة، في وقت أعلن فيه عن وقوع أضرار جسيمة في الممتلكات والمنازل السكنية القريبة من مواقع القصف.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تدهور حاد للأوضاع الإنسانية والمعيشية في قطاع غزة، حيث تعاني الأسر من نقصٍ حادٍّ في المواد الغذائية والمياه والوقود، إضافة إلى الانقطاع المستمر للكهرباء وازدحام مراكز الإيواء بالنازحين.
وأكدت مصادر إغاثية أن استمرار القصف يزيد من تعقيد جهود الإنقاذ والإغاثة، ويعيق وصول المساعدات إلى الأحياء المتضررة، خصوصًا مع تواصل العدوان على الرغم من الهدنة المعلنة.
منذ بدء وقف إطلاق النار، خرقت قوات الاحتلال الاتفاق 125 مرة، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 100 فلسطيني، في ما يبدو أنه محاولة ممنهجة للعودة إلى مربع الحرب وفرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة.
ويحذر مراقبون من أن هذه الخروقات المتواصلة تنذر بانهيار الهدنة، في ظل صمت دولي مريب، وتقاعس واضح من الأطراف الراعية للاتفاق عن ممارسة أي ضغط حقيقي على الاحتلال لوقف اعتداءاته.
ويؤكد محللون أن الاحتلال يتعامل مع الهدنة كفرصة لإعادة التموضع الميداني، بينما يدفع المدنيون الفلسطينيون الثمن من أرواحهم ومنازلهم.
وفي الوقت الذي تواصل فيه غزة نزيفها اليومي، يزداد الشعور العام بأن المجتمع الدولي فقد إرادته السياسية والأخلاقية في وقف الجرائم الإسرائيلية، وأن صمته المتكرر بات شراكة ضمنية في استمرار هذا العدوان.
المطلوب اليوم من الوسطاء والأطراف الدولية أن لا يبقوا صامتين، وأن يتحركوا فورًا لوقف هذا الموت الذي يلتهم غزة كل يوم.
وفي السياق، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، اليوم السبت، وصول 22 شهيدًا (منهم 5 شهداء جدد و17 جثمانًا تم انتشالهم) و9 إصابات خلال الـ48 ساعة الماضية، جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع.
وأوضحت الوزارة في بيان لها أن منذ وقف إطلاق النار في العاشر من الشهر الماضي (أي قبل 21 يومًا) بلغ إجمالي عدد الشهداء 226، فيما بلغ عدد المصابين 594، أما إجمالي الشهداء الذين تم انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض فبلغ 499.
وأشارت إلى أن عددًا من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.