الاحتلال يواصل الإبادة بـ "ضجيج أقل" ويقتل 10 فلسطينيين يومياُ
2025-10-31 / 17:13
قال المررصد الاورومتوسطي ان الاحتلال الإسرائيلي يتبع منذ بدء وقف النار منهجية جديدة، تقوم على مواصلة جريمة الابادة الجماعية "بوتيرة أقل ضجيجاً" حيث يقتل يومياً ما معدله 10 فلسطينيين، مشيراً إلى أن أخطر ما يجري حاليًا هو محاولة الاحتلال إعادة رسم الخريطة الجغرافية للقطاع، عبر فرض تقسيم فعلي بين شرقه وغربه واقتطاع أجزاء واسعة من شماله وجنوبه.
(أرشيف- الاناضول)
نافذة- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن الاحتلال الاسرائيلي يواصل تنفيذ جريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، "بوتيرة أقل ضجيجاً ومنهجية جديدة، تقوم على خرق وقف إطلاق النار بشكل يومي عبر قصف محدود، يتطور كل بضعة أيام إلى حملات قصف واسعة، تستهدف المدنيين في مراكز النزوح والمنازل والخيام.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي في بيان نشره على موقعه الالكتروني اليوم الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي ينفذ منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الاول/اكتوبر المنصرم، سياسة التصعيد المتدرج، ويتحول من قصف متقطع إلى موجات إبادة واسعة.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن الجيش الإسرائيلي قتل 219 فلسطينيًا، منهم 85 طفلًا، منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار، بمعدل قتل يزيد على 10 فلسطينيين يوميًا وإصابة نحو 600 آخرين، بواقع إصابة 28.5 يوميًا، وهي معدلات مرتفعة وتدلل على أن "إسرائيل لم تتوقف عن منهج القتل الذي بدأته قبل أكثر من عامين".
وبيّن الأورومتوسطي أنه إلى جانب إطلاق النار والقصف اليومي، نفذ الجيش الإسرائيلي موجتي عدوان كبيرتين، أولاهما يوم 19 أكتوبر/ تشرين أول الجاري، أسفرت عن مقتل 47 فلسطينيًا، بينهم 20 طفلًا و6 نساء، وثانيهما يوما 28 و29 أكتوبر/تشرين أول، حيث قُتل خلالهما 110 فلسطينيين، بينهم 46 طفلًا و20 امرأة.
وأشار إلى أن القصف المدفعي وإطلاق النار ونسف المباني تكرر في اليومين الماضيين وحتى صباح اليوم الجمعة في الأحياء الشرقية لخانيونس جنوبي القطاع وفي مدينة غزة، ما يشير إلى أن الاحتلال الاسرائيلي يسعى لتكريس أمر واقع جديد يبيح فيه لنفسه باستمرار أعماله الحربية في المنطقة التي يسيطر عليه في قطاع غزة، والتي تمثل نحو 50% من مساحة القطاع، وإخراجها من معادلة وقف إطلاق النار، رغم أن كل ذلك يجري دون أعمال قتالية أي تنفيذ عمليات بهدف التدمير وإعدام سبل الحياة مستقبلًا.
واوضح المركز الحقوقي ان فريقه الميداني وثّق تحرّكاتٍ لآليات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شماليّ قطاع غزة، حيث قامت بوضع كتلٍ إسمنتيةٍ صفراء في مناطق محددة كإشاراتٍ لتحذير السكان من الاقتراب منها. وأدّى ذلك إلى موجة نزوحٍ جديدةٍ شملت مئات السكان والنازحين الذين كانوا عادوا إلى المخيم وشرعوا بمحاولاتٍ لترتيب شؤون حياتهم وسط واقعٍ مدمرٍ بالكامل تقريبًا.
وقال انه وثق في موجة العدوان الواسعة الأخيرة (يومي 28 و29 أكتوبر/تشرين أول) عشرات الغارات التي "افتقرت في مجملها لمبدأ الضرورة والتمييز، ما يؤكد أنها جاءت في إطار الانتقام والعقاب الجماعي والاستمرار في جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين"
واضاف "على سبيل المثال، قصفت الطائرات الإسرائيلية في مدينة غزة مساء يوم الثلاثاء 28 أكتوبر/تشرين أول، منزلًا لعائلة البنا في حي الزيتون، جنوبي مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل عشرة مدنيين، بينهم 4 أطفال و3 نساء. وبعدها بوقت قصير، استهدفت غارة إسرائيلية أخرى مركبة مدنية في خان يونس جنوبي قطاع غزة، فقتلت أسرة مكونة من 5 أفراد كانت بداخلها، وهم: عايش سعدي عايش العمصي، وزوجته هبة غازي عيسى القدرة، وأطفالهما: أنس (8 أعوام) وسعدي (6 أعوام) وريما (3 أعوام)، إضافة إلى إصابة آخرين بجروح".
كما قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزلين لعائلة أبو دلالفي مخيم النصيرات وسط القطاع فجر يوم الأربعاء الماضي، ما أدى إلى مقتل 18 فلسطينيًّا، بينهم 7 أطفال و3 نساء، أغلبهم من أسرة واحدة.
وفجر اليوم ذاته، قصفت الطائرات الإسرائيلية أيضا خيمة للنازحين في مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل 8 فلسطينيين بينهم سيدة و5 من أبنائها، بينهم 3 أطفال.
واستخدمت القوات الإسرائيلية طائرة مسيّرة مفخخة فجر اليوم نفسه في استهداف خيمة نازحين وسط ساحة بلدية دير البلح وسط القطاع، ما أدى لمقتل زوجين وأطفالهما الثلاثة من عائلة العطار.
وتكررت الهجمات في حي الأمل وشارع اليرموك ومخيمات البريج والنصيرات ودير البلح، حيث سوّيت منازل بالخيام، وتحولت مراكز إيواء المدارس إلى مقابر جماعية.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن "هذه الجرائم لا تُعدّ حوادث منفصلة، بل تمثل نمطًا متعمّدًا يعكس توجهًا واضحًا لدى المستويين السياسي والعسكري الإسرائيلي نحو تقويض وقف إطلاق النار من خلال انتهاج سياسة "القتل المتقطع"، بما يُبقي العدوان العسكري في حالة استمراريةٍ دائمة، ويُتيح مواصلة جريمة الإبادة الجماعية تحت غطاء من الصمت الدولي والتواطؤ السياسي.
وأكد أن أخطر ما يجري حاليًا هو ما يبدو كمخطط لإعادة رسم الخريطة الجغرافية لقطاع غزة، عبر فرض تقسيم فعلي بين شرقه وغربه، واقتطاع أجزاء واسعه من جنوبه (رفح) وشماله (بيت حانون وبيت لاهيا وأجزاء من مخيم جباليا)، وإقامة مناطق حمراء وصفراء تمنح فيها إسرائيل نفسها بدعم أميركي صلاحيات مطلقة في الاستهداف والتدمير.
وحذر بأن هذا التقسيم يؤدي عمليًا إلى تفكيك وحدة النطاق الجغرافي، وتحويل القطاع إلى مساحة غير قابلة للحياة، ودفع السكان نحو الهجرة القسرية باعتبارها الخيار الوحيد للبقاء.
وبيّن أن استهداف الخيام والمدارس التي تؤوي نازحين، وقتل الأطفال والنساء والصحافيين، يمثل انتهاكًا صارخًا لأحكام اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، ويؤكد نية مبيتة لإيقاع أكبر عدد من الضحايا وبث الرعب في نفوس المدنيين.
وقال الأورومتوسطي إن استمرار المجتمع الدولي في الصمت، وعجزه عن تفعيل أدوات المساءلة، يعني عملياً منحه إسرائيل ضوءًا أخضر لمواصلة القتل الجماعي، ويكرس مرحلة جديدة من الإبادة الجماعية البطيئة التي تهدف إلى إنهاء الوجود الفلسطيني في القطاع.