في ذكرى مجزرة كفر قاسم: الاحتلال يكرر استهداف المدنيين في غزة

2025-10-29 / 17:15

الدرس الأهم من هذه المجازر، سواء في كفر قاسم أو في غزة، هو أن الاحتلال يكرر نمط العنف المنهجي ضد المدنيين الفلسطينيين عبر الزمن، وأن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤوليته الإنسانية، وممارسة الضغط الفوري على الاحتلال، ووقف انتهاكاته المستمرة، والتأكد من حماية المدنيين. الصمت أو التهاون يجعل من الدم الفلسطيني مادة للتجارب السياسية ويكرس الإفلات من العقاب.
Post image

نافذة - في 29 أكتوبر 1956، ارتكب الاحتلال مجزرة مروعة في قرية كفر قاسم شمال فلسطين التاريخية، استشهد فيها 49 فلسطينيًا مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، وأصيب آخرون بجروح خطيرة. وقع الهجوم بعد فرض حظر تجول مفاجئ، وأطلق الجنود النار على سكان عزل كانوا عائدين من حقولهم، دون أي تحذير أو تمييز بين مدنيين ومقاتلين. شكلت هذه المجزرة رمزًا صارخًا للفظائع التي ارتكبها الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين، وأظهرت كيف يمكن للسياسات العسكرية أن تستهدف الأبرياء بلا أي اعتبار للقانون الدولي الإنساني أو للحقوق الأساسية للإنسان.

ومع مرور أكثر من ستة عقود، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه في قطاع غزة، حيث استشهد أكثر من 100 فلسطيني منذ مساء الثلاثاء وحتى صباح اليوم، بينهم 35 طفلاً، في غارات جوية ومدفعية مكثفة نفذها الاحتلال، تحت ذرائع أمنية مشابهة لتلك التي استخدمت في كفر قاسم. المدنيون في غزة يعيشون تحت حصار مستمر وتهديد دائم من قبل الاحتلال، محرومين من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية، فيما تستمر البنية التحتية المدنية في التدمير. الأطفال والنساء يشهدون الرعب اليومي، ويصبحون أهدافًا مباشرة للعمليات العسكرية، كما حدث مع أهالي كفر قاسم قبل أكثر من ستين عامًا.

تاريخيًا، تعلمنا من مجزرة كفر قاسم أن المدنيين هم الأكثر عرضة للخطر في النزاعات، وأن الصمت الدولي يزيد من معاناة الأبرياء ويمنح الاحتلال حرية الاستمرار في سياساته القمعية. توثيق الجرائم والانتهاكات، كما فعل الفلسطينيون بعد كفر قاسم، يضمن أن تبقى الذاكرة حية، ويشكل أساسًا للمطالبة بالعدالة الدولية.

الربط بين كفر قاسم وغزة يظهر نمطًا مستمرًا من استهداف المدنيين الفلسطينيين عبر التاريخ. ففي كل مرة، تكون الفئات الأكثر ضعفًا كالنساء والأطفال، هم الأكثر تضررًا، بينما يتحجج الاحتلال بالأمن أو الرد على هجمات محدودة لتبرير القتل الجماعي. هذه السياسات تهدف إلى بث الرعب، وفرض السيطرة، وكسر إرادة السكان المدنيين، تمامًا كما حدث في كفر قاسم قبل عقود.

الحصار والقيود التي يعيشها الفلسطينيون في غزة اليوم مشابهة لما عاشه سكان كفر قاسم من قيود صارمة على الحركة وحرمان من الحقوق الأساسية. الأطفال الفلسطينيون محرومون من التعليم واللعب والحياة الطبيعية، ويضطر المواطنون للعيش تحت تهديد مستمر، فيما يُستهدف المدنيون بشكل مباشر بغارات مدفعية وجوية مكثفة، دون مراعاة لحياتهم أو سلامتهم.

تؤكد هذه الأحداث على أن التاريخ ليس مجرد أحداث ماضية، بل دروس مستمرة للأجيال القادمة. كل حادثة، من كفر قاسم إلى غزة، تُذكّر الأجيال الجديدة بأهمية الوقوف ضد الظلم، ورفع الصوت ضد الانتهاكات، وحماية الأبرياء في كل زمان ومكان. التاريخ يعلمنا أن الدفاع عن حقوق الإنسان، والمطالبة بالعدالة، وتوثيق الانتهاكات، ليست مجرد واجب أخلاقي، بل ضرورة لضمان أن تُحاسب السلطة المحتلة على جرائمها.

الجانب الإنساني لهذه الأحداث يوضح حجم المعاناة المستمرة التي يعيشها المدنيون الفلسطينيون. ففي غزة، كما في كفر قاسم، السكان المدنيون يواجهون تهديدًا يوميًا على حياتهم، ويتم حرمانهم من خدمات أساسية مثل المياه، والكهرباء، والتعليم، والرعاية الطبية، في ظل استمرار القصف والحصار، ما يزيد من آثار الصدمات النفسية ويؤثر على الأجيال القادمة.

الدرس الأهم من هذه المجازر، سواء في كفر قاسم أو في غزة، هو أن الاحتلال يكرر نمط العنف المنهجي ضد المدنيين الفلسطينيين عبر الزمن، وأن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤوليته الإنسانية، وممارسة الضغط الفوري على الاحتلال، ووقف انتهاكاته المستمرة، والتأكد من حماية المدنيين. الصمت أو التهاون يجعل من الدم الفلسطيني مادة للتجارب السياسية ويكرس الإفلات من العقاب.

في الختام، من كفر قاسم إلى غزة، يظل الدرس واضحًا: المدنيون الفلسطينيون هم الهدف المستمر للعنف المنهجي، وتوثيق الجرائم والمجازر، والمطالبة بالعدالة الدولية، والدفاع عن حقوق الإنسان، هي مسؤولية مستمرة لكل الأجيال القادمة. التاريخ يعلمنا أن الوقوف ضد الظلم، حماية المدنيين، والتأكيد على القيم الإنسانية، هي الوسيلة الوحيدة لضمان أن لا تتكرر المجازر وتبقى ذاكرة الضحايا حيّة، وأن تُحاسب السلطة المحتلة على جرائمه