أزمة نفسية تضرب جيش الاحتلال مع تصاعد محاولات انتحار الجنود

2025-10-29 / 10:14

بيّن التقرير، الذي أُعدّ بطلب من النائب عوفر كسيف، تسجيل 279 محاولة انتحار بين كانون الثاني/ يناير 2024 وتموز/ يوليو 2025، أي بمعدل سبع محاولات انتحار مقابل كل حالة انتحار واحدة خلال الفترة ذاتها.
Post image

نافذة - في ظلّ الحرب المستمرة على غزة وما رافقها من خسائر بشرية ومعنوية غير مسبوقة، تتصاعد المؤشرات على تفاقم الأزمة النفسية داخل جيش الاحتلال، لتكشف عن جانب خفيّ من تداعيات الحرب على الجنود والمجتمع الإسرائيلي. فقد أظهر تقرير رسمي صادر عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست ارتفاعًا حادًا في معدلات محاولات الانتحار بين الجنود خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، في ظاهرة وصفها نواب إسرائيليون بأنها “ناقوس خطر حقيقي يهدد تماسك المؤسسة العسكرية”.

وبيّن التقرير، الذي أُعدّ بطلب من النائب عوفر كسيف، تسجيل 279 محاولة انتحار بين كانون الثاني/ يناير 2024 وتموز/ يوليو 2025، أي بمعدل سبع محاولات انتحار مقابل كل حالة انتحار واحدة خلال الفترة ذاتها.

وأوضح التقرير أنّ جمع البيانات المنتظمة حول الظاهرة بدأ فعليًا عام 2024، مشيرًا إلى أنّ 12% من محاولات الانتحار وُصفت بأنها خطيرة، فيما اعتُبرت 88% منها متوسطة، وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن جيش الاحتلال.

كما عرض التقرير معطيات طويلة المدى بشأن حالات الانتحار المؤكدة، إذ انتحر 124 جنديًا بين عامي 2017 وتموز/ يوليو 2025، 68% منهم من جنود الخدمة الإلزامية، و21% من جنود الاحتياط، و11% من عناصر جيش الاحتلال الدائمين.

ولفت التقرير إلى زيادة ملحوظة في حالات الانتحار بين جنود الاحتياط منذ عام 2023، ما رفع نسبتهم من مجمل المنتحرين سنويًا، وهو ما يعزوه مختصون نفسيون إلى طول فترات الاستدعاء والانخراط المباشر في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة.

وبحسب التقرير، شهد جيش الاحتلال "قفزة مقلقة" في نسب الانتحار بين الجنود، إذ تراوحت نسبتهم من إجمالي المنتحرين بين 42% و45% خلال الأعوام 2017–2022، وانخفضت عام 2023 إلى 17%، قبل أن ترتفع مجددًا عام 2024 إلى 78%.

وأظهرت البيانات أنّ فقط 17% من الجنود الذين أقدموا على الانتحار التقوا ضابط صحة نفسية في الشهرين السابقين للواقعة، ما يعكس ضعف المتابعة والدعم النفسي داخل وحدات جيش الاحتلال.

ويرى محللون إسرائيليون أنّ هذه الأرقام تكشف عن تآكلٍ خطير في الجبهة الداخلية لـجيش الاحتلال، خصوصًا مع اتساع رقعة العمليات في غزة واستمرار الخسائر البشرية، ما جعل عددًا متزايدًا من الجنود يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة وفقدان الثقة بالقيادة العسكرية والسياسية.