موسم الزيتون يقطر دماً
2025-10-26 / 21:50
أصبح موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية، مناسبة للمستوطنين وجنود الاحتلال للإمعان في الاعتداء على الفلسطيني وقهره من خلال منعه من الوصول إلى زيتونه الذي غرسه الأجداد بعرق جبينهم.
خاص - نافذة - مرة تلو الأخرى، يحضر فهد أبو الحاج من بلدة كوبر شمال غرب رام الله، أمام بوابة عسكرية صفراء، عزلت أرض الزيتون التي يملكها عن أراضي القرية الأخرى.
أبو الحاج وهو مزارع وكاتب أيضا، يتوجه للأسبوع الثاني على التوالي منذ ساعات الصباح في محاولة للوصول إلى أرضه لقطف الزيتون، لكن كل مرة يواجه فيها منع جنود الاحتلال له من الدخول.
لا يكتفي جنود الاحتلال بمنعه، بل يتعرض للاعتداء والاحتجاز ساعات طويلة، برفقة عدد من أقاربه ومزارعي القرية.

مشهد يتكرر بالمنع والاعتداء
هذا المشهد لم يعد يتكرر مع فهد فقط بل مع آلاف المزارعين والمزارعات، خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية، حيث يتناوب جنود الاحتلال مع المستوطنين في الاعتداء على المزارعين، حتى أصبح موسم الزيتون يقطر دماً من أجساد المزارعين الفلسطينيين.
الأسبوع المنصرم، تعرضت المزارعة عفاف صالح أبو عليا "أم صالح"، لاعتداء عنيف بعصا على الرأس، من قبل مستوطن ملثم أثناء قطفها الزيتون من أرضيها في بلدة المغير شرق رام الله، ما أدى لإصابتها بفقدان في الوعي نقلت على أثر ذلك إلى المستشفى.
بدورها، استهجنت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، الحادثة، وقالت في منشور عبر حسابها بمنصة إكس "منذ عامين، والعالم يشاهد مشاهد كهذه من الضفة الغربية".
.jpg)
158 اعتداء خلال الموسم
وأعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، عن رصد 158 اعتداء استهدف المزارعين الفلسطينيين وقاطفي الزيتون في مختلف مناطق الضفة الغربية خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وأوضحت الهيئة في تقرير مفصل أن هذه الانتهاكات ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون ضد الفلسطينيين، مشيرة إلى أن هذه الأرقام توثق استمرار الهجمات منذ مطلع الشهر، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون السنوي، الذي يعد أحد الشرايين الاقتصادية الحيوية للفلاحين الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وذكر التقرير أن الاعتداءات تنوعت بين منع الوصول إلى الأراضي الزراعية، والتحطيم المتعمد للأشجار، والتهديد المباشر للمزارعين أثناء عملهم. وأشارت الهيئة إلى أن بعض هذه الاعتداءات أسفرت عن إصابات بشرية ومشكلات مادية كبيرة، إذ يعاني المزارعون من خسائر مباشرة في محصول الزيتون، الذي يمثل مصدر دخل أساسي للعديد من العائلات الفلسطينية.
وأكدت الهيئة أن هذه الانتهاكات تتزامن مع أعمال الاستيطان الممنهج التي تهدف إلى توسيع المستوطنات "الإسرائيلية" على حساب الأراضي الزراعية الفلسطينية، ما يزيد من صعوبة وصول المزارعين إلى أراضيهم وحماية محاصيلهم.
تهديد للأمن الغذائي الفلسطيني
ويشكل موسم الزيتون مصدر دخل رئيسي لعشرات الآلاف من العائلات الفلسطينية، مما يهدد استمرار هذه الاعتداءات، الأمن الغذائي والاقتصادي ويضاعف معاناة الفلاحين ويزيد من الفقر والبطالة في الضفة الغربية.
وبلغ حجم أراضي الزيتون التي لم يتمكن المزارعون من الوصول إليها في عام 2024 أكثر من 110 آلاف دونم، مما يمثل حوالي 13.2% من إجمالي المساحة المزروعة بالزيتون في الضفة. وتشير التقديرات إلى أن هذا يعادل مليون شجرة زيتون في الأراضي التي يفصلها الجدار الفاصل.